وشوشة يرافق الدكتور محمد ثروت في جولة من قلب إسطنبول داخل كواليس الدراما التركية
من قلب إسطنبول، حيث لا تتوقف الكاميرات عن صناعة الحكايات، رافق موقع «وشوشة» الدكتور محمد ثروت، أستاذ الإعلام الرقمي، في جولة خاصة داخل عدد من أبرز استديوهات وبلاتوهات إنتاج الدراما التركية، للاقتراب معه من أسرار صناعة استطاعت أن تتجاوز حدود تركيا وتصل إلى جمهور واسع حول العالم.
ولم تكن جولة الدكتور محمد ثروت مجرد زيارة لمواقع التصوير، بقدر ما كانت اقترابًا من التفاصيل التي لا تظهر أمام المشاهد على الشاشة؛ كيف يُبنى المكان، وكيف تتحول الديكورات والأزياء والشوارع إلى جزء من الحكاية، وكيف تعمل خلف الكاميرا منظومة كاملة تقف وراء نجاح المسلسل.
وجاءت جولة الدكتور محمد ثروت ضمن برنامج إعلامي نظمته دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية لوفد من الصحفيين والإعلاميين الدوليين، تحت عنوان «الرواية العالمية للعلامة التجارية التركية: المسلسلات التلفزيونية التركية»، وشملت عددًا من المؤسسات والاستديوهات ومواقع التصوير، من بينها استديوهات TRT، واستديوهات ومنشآت إنتاج بوزداغ، وبلاتوه بيكوز.
من هنا تُصنع الحكاية
في بلاتوه بيكوز، اصطحبت «وشوشة» الدكتور محمد ثروت في واحدة من أبرز محطات الجولة، حيث بدت العلاقة بين المكان والدراما أكثر وضوحًا؛ فالموقع الذي يحمل تاريخًا صناعيًا يعود إلى العصر العثماني، تحول إلى مساحة لصناعة عوالم درامية تشاهدها الجماهير من خارج تركيا.
وخلال الجولة، اقترب الدكتور محمد ثروت من تفاصيل المكان، وكيف يمكن لموقع تاريخي أن يتحول من مجرد مساحة للتصوير إلى عنصر أساسي في بناء الصورة الدرامية، ليصبح الشارع والبيت والمقهى والسوق جزءًا من ذاكرة المشاهد.
أما داخل استديوهات TRT، فانتقل الدكتور محمد ثروت إلى الجانب الآخر من الصورة، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الإنتاج، وتظهر حقيقة أن المسلسل الذي يصل إلى المشاهد في صورته النهائية تقف وراءه منظومة طويلة من الكتابة والتصوير والإضاءة والصوت والإخراج والإنتاج والتسويق والتوزيع.
وأتاحت الجولة للدكتور محمد ثروت الاقتراب من طبيعة العمل داخل الاستديوهات، والتعرف على الدور الذي تلعبه التقنيات الحديثة والمؤسسات الإعلامية الكبرى في تطوير صناعة المحتوى التلفزيوني وقدرتها على الوصول إلى جمهور داخل تركيا وخارجها.
وفي استديوهات وبلاتوهات بوزداغ، كانت محطة الدكتور محمد ثروت أكثر التصاقًا بعالم الدراما، حيث انتقل من مشاهدة الأعمال على الشاشة إلى الاقتراب من تفاصيل صناعتها خلف الكاميرا، بداية من الديكورات والأزياء وصولًا إلى بناء البيئات التاريخية وإدارة المشاهد.
ومن خلال هذه الجولة، شاهد الدكتور محمد ثروت عن قرب حجم التفاصيل التي تحتاجها إعادة بناء عالم درامي كامل، وكيف تتحول العناصر الصغيرة أمام الكاميرا إلى جزء من صورة أكبر تصل في النهاية إلى ملايين المشاهدين.
حين تتحول الدراما إلى نافذة على تركيا
وخلال جولة الدكتور محمد ثروت، كان السؤال الأبرز: كيف استطاعت الدراما التركية أن تنتقل من شاشة محلية إلى جمهور يمتد عبر قارات؟
وتكشف التجربة التي اقترب منها الدكتور محمد ثروت أن الإجابة لا تتعلق بالقصة وحدها، وإنما بمنظومة صناعة كاملة نجحت في تقديم المكان والموسيقى والملابس واللغة وأنماط الحياة باعتبارها جزءًا من التجربة الدرامية.
وبحسب ما طُرح خلال البرنامج الذي شارك فيه الدكتور محمد ثروت، تصل المسلسلات التركية إلى أكثر من مليار مشاهد في أكثر من 170 دولة، فيما أظهرت دراسة ميدانية عُرضت خلال الفعاليات أن 81% من عينة شملت خمسة آلاف أجنبي يتعلمون اللغة التركية، بدأوا رحلتهم مع اللغة متأثرين بمشاهدة المسلسلات التركية.
وخلال الجولة، توقف الدكتور محمد ثروت أمام هذا التأثير الذي يتجاوز حدود الشاشة، فالمسلسل لا يقدم قصة وشخصيات فقط، وإنما قد يفتح للمشاهد نافذة على اللغة والثقافة والموسيقى والأزياء وأسلوب الحياة، بل ويدفعه أحيانًا إلى اكتشاف المكان نفسه.
من الاستديو إلى الشارع، رصد الدكتور محمد ثروت خلال جولته كيف يمكن للحكاية التي تبدأ أمام الكاميرا أن تمتد آثارها إلى خارج الشاشة؛ في مكان يقرر المشاهد زيارته، أو لغة يرغب في تعلمها، أو تفاصيل ثقافية يكتشفها للمرة الأولى.
وهنا جاءت جولة «وشوشة» برفقة الدكتور محمد ثروت كرحلة داخل ما وراء الصورة، ومحاولة للاقتراب من السؤال الأهم: ماذا يحدث خلف الكاميرا قبل أن تصل الحكاية إلى ملايين المشاهدين؟.