هل انتهى زمن البطل الواحد؟ نقاد لـ"وشوشة" يكشفون مستقبل البطولة الجماعية
لم تعد البطولة المنفردة الخيار الوحيد أمام صناع السينما والدراما، في ظل تزايد الاهتمام بالأعمال التي تجمع أكثر من نجم داخل حكاية واحدة، وتمنح الشخصيات المتعددة مساحة للتأثير في الأحداث وبين مطالب الجمهور برؤية نجومه المفضلين في عمل واحد، وحسابات الإنتاج التي تدفع نحو توزيع المخاطر، تبرز تساؤلات حول مستقبل البطولة الجماعية في الفن المصري، ومدى قدرتها على تحقيق النجاح بعيدا عن مجرد استعراض الأسماء على الأفيش.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" آراء عدد من النقاد الفنيين حول عودة البطولة الجماعية إلى الواجهة، وأسباب انتشارها، والتحديات التي تواجهها، وما إذا كان نجاحها يرتبط بكثرة النجوم أم بقوة النص وقدرته على توظيف كل شخصية داخل العمل.
أحمد سعد الدين: البطولة الجماعية مطلب شعبي من زمان
قال الناقد الفني أحمد سعد الدين، في تصريح خاص لـ"وشوشة"، إن البطولة الجماعية تمثل مطلبا جماهيريا قديما، مشيرا إلى أن السينما المصرية قدمت نماذج ناجحة لهذا النوع من الأعمال، من بينها فيلم "العار"، الذي جمع ثلاثة أبطال وحقق نجاحا لافتا.
وأضاف أن البطولة الجماعية الكبيرة لا تزال محدودة في الوقت الحالي، موضحا أن الساحة الفنية تشهد صعود كل نجم بشكل منفرد، بينما أصبح وجود مجموعة من النجوم في عمل واحد أمرا نادرا، رغم أن أبطال الصف الثاني بدأوا يحصلون على مساحة أكبر مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار إلى أن اجتماع عدد من النجوم أصحاب الجماهيرية الواسعة في عمل واحد، مثل محمد رمضان وكريم عبد العزيز وأحمد عز، يظل أمرا صعب التحقق، لافتا إلى أن مسلسل "الاختيار" قدم نموذجا لوجود أكثر من نجم في عمل واحد، لكن هذه التجارب لا تزال محدودة.
أحمد السماحي: ارتفاع تكاليف الإنتاج من أسباب الاتجاه للبطولة الجماعية
من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد السماحي في تصريح خاص لـ"وشوشة"، أن الاتجاه المتزايد نحو البطولة الجماعية ليس مجرد اختيار فني، لكنه انعكاس لتغيرات كبيرة شهدتها صناعة السينما والدراما المصرية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج ورغبة المنتجين في توزيع المخاطر على أكثر من نجم، إلى جانب ضمان الوصول إلى قاعدة جماهيرية أوسع، تعد من أبرز أسباب هذا الاتجاه، فبدلا من الرهان على نجم واحد، يسعى المنتج إلى جمع مجموعة من الفنانين، يمتلك كل منهم جمهوره وقدرته على جذب المشاهدين.
وأضاف أن هناك سببا فنيا مهما يتعلق بتغير طبيعة الحكايات نفسها، إذ أصبح الجمهور أكثر انجذابا إلى الأعمال التي تقدم شخصيات متعددة وخطوطا درامية متشابكة، بما يمنح الممثلين مساحة أكبر لإظهار قدراتهم بعيدا عن فكرة البطل الواحد.
وتابع أن مفهوم النجومية يشهد تحولا واضحا، فلم تعد مرتبطة فقط باسم واحد يتصدر الأفيش ويضمن نجاح العمل بمفرده، بل أصبحت مرتبطة أيضا بقدرة الفنان على تقديم شخصية مؤثرة داخل فريق متكامل، مشددا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني اختفاء النجم المنفرد، إذ لا يزال بعض النجوم يمتلكون كاريزما استثنائية وقدرة على جذب الجمهور بأسمائهم وحدها.
ولفت إلى أن البطولة الجماعية تحمل إيجابيات وسلبيات، موضحا أنها قد تمنح الفنانين فرصة للتكامل وتبادل الخبرات، لكنها قد تتحول أحيانا إلى صراع خفي على مساحة الظهور وترتيب الأسماء على التتر وعدد المشاهد، ومن يحظى باللحظة الأهم في العمل.
وأكد السماحي أن البطولة الجماعية ليست غريبة على السينما المصرية، مستشهدا بأفلام مثل "الناصر صلاح الدين" و"في بيتنا رجل"، وغيرها من الأعمال التي جمعت عددا من النجوم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن البطولة الجماعية تمثل مكسبا حقيقيا للفن عندما تفرضها طبيعة الحكاية وتمنح كل شخصية وزنها الدرامي المناسب، لكنها تتحول إلى مجرد حيلة تسويقية عندما يكون الهدف جمع أكبر عدد من النجوم على الأفيش دون وجود قصة قوية تبرر هذا التجمع، مشيرا إلى أن نجاح العمل لا يقاس بعدد النجوم المشاركين فيه، بل بقدرة كل منهم على الإضافة دون التأثير سلبا على الآخرين.
عماد يسري: النص هو الذي يحدد طبيعة البطولة
بدوره، قال الناقد الفني عماد يسري في تصريح خاص لـ"وشوشة"، إن النص هو العنصر الأساسي الذي يحدد ما إذا كان العمل يعتمد على البطولة الجماعية أو البطولة المنفردة، مؤكدا أن طبيعة الحكاية هي التي ينبغي أن تحكم اختيارات صناع العمل.
وأوضح أن صناعة السينما المصرية والدراما التلفزيونية تمر بأزمة على مستوى الإنتاج، في ظل تقديم أعمال لا تحقق النجاح المطلوب، معتبرا أن بعض الاختيارات الفنية الخاطئة، إلى جانب الشللية في اختيار عناصر العمل، أسهمت في تراجع مستوى عدد من الأعمال.
وأضاف أن بعض النجوم يتمسكون بالبطولة المنفردة دون أن تكون هناك نصوص قوية تدعم اختياراتهم، وهو ما يؤدي إلى تقديم أعمال لا ترتقي إلى مستوى النجاح المتوقع، مشيرا إلى أن الموسم الرمضاني الماضي كشف عن وجود نماذج لأعمال لم تحقق النجاح، رغم اعتمادها على أسماء نجومية.
وأشار يسري إلى أن بعض المنتجين بدأوا يدركون أن الرهان على اسم واحد لا يضمن نجاح العمل، وأن المنتج الذي يمتلك وعيا فنيا أصبح أكثر انتباها إلى أهمية الاتجاه نحو البطولة الجماعية عندما تتناسب مع طبيعة النص.
وأعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في الأعمال التي تعتمد على البطولة الجماعية، بدلا من التركيز المبالغ فيه على البطولة الفردية، مشددا على ضرورة الاستعانة بمؤلفين مختلفين والابتعاد عن الشللية السائدة في اختيارات بعض صناع الأعمال.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن نجاح البطولة الجماعية يظل مرتبطا بقوة النص وجودة الاختيارات الفنية، وليس بمجرد جمع عدد من النجوم في عمل واحد، لأن الحكاية المتماسكة تظل العامل الأهم في تقديم عمل قادر على الوصول إلى الجمهور وتحقيق النجاح.