في ذكرى عرضه.. أسرار لا تعرفها عن فيلم "الزوجة الثانية"

فيلم الزوجة الثانية
فيلم "الزوجة الثانية"

تحل اليوم 14 أكتوبر ذكرى عرض فيلم "الزوجة الثانية"، الذي انطلق في دور العرض السينمائي عام 1967، ليصبح واحدًا من أبرز كلاسيكيات السينما المصرية، ويحتل المركز السادس عشر ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري، وعلى مدار عقود، حافظ العمل على مكانته بفضل تناوله قضايا الظلم والاستبداد والصراع على السلطة، إلى جانب الأداء المميز لنجومه، وفي مقدمتهم سعاد حسني وصلاح منصور وسناء جميل.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز كواليس فيلم "الزوجة الثانية"، وحقيقة ترشيح نجوم آخرين لأدواره الرئيسية، وكيف تحول العمل إلى علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية.

 فيلم "الزوجة الثانية".. كلاسيكية سينمائية لا تغيب عن الجمهور

قدم المخرج صلاح أبو سيف فيلم "الزوجة الثانية" من قصة أحمد رشدي صالح، الذي سبق أن نشرها في عمل أدبي يحمل الاسم نفسه، بينما كتب السيناريو والحوار سعد الدين وهبة، وتولى رمسيس نجيب إنتاج الفيلم، الذي صور داخل استوديو نحاس وفي إحدى القرى بمحافظة القليوبية.

ولم يقتصر تأثير الفيلم على حكايته الدرامية، بل امتد إلى ما يطرحه من قضايا اجتماعية وسياسية، إذ كشف عن استغلال النفوذ وإجبار الفقراء على الخضوع لإرادة أصحاب السلطة، من خلال قصة تجمع بين المأساة والسخرية، وتمنح شخصياتها أبعادًا إنسانية واضحة.

 قصة فيلم "الزوجة الثانية".. عمدة يستغل سلطته للزواج من فاطمة

تدور أحداث الفيلم حول عتمان، عمدة القرية الذي يجسد شخصيته صلاح منصور، وهو رجل مستبد يسعى إلى إنجاب وريث يحمل اسمه، بعدما عجزت زوجته حفيظة، التي تؤدي دورها سناء جميل، عن الإنجاب.

ويقرر العمدة الزواج من فاطمة، الفلاحة الفقيرة التي تجسدها سعاد حسني، رغم أنها متزوجة من أبو العلا، الذي يؤدي دوره شكري سرحان.

 ويستغل نفوذه لإجبار الزوج على تطليقها، ثم يتزوجها رغمًا عنها، لكن فاطمة تتمسك بحبها لزوجها الأول وتقاوم محاولات العمدة للسيطرة عليها.

وتتطور الأحداث مع استمرار فاطمة في مواجهة العمدة، حتى تحمل من أبو العلا، في مفاجأة تقلب حساباته وتكشف عجزه أمام إرادة من حاول إخضاعهم. 

ويقدم الفيلم هذه المواجهة في إطار يمزج بين الكوميديا والدراما، وصولًا إلى نهاية تكشف عواقب الظلم والاستبداد.

 صلاح منصور.. من أجر 40 جنيهًا إلى أشهر عمدة في السينما

يعد دور العمدة عتمان من أبرز الشخصيات التي ارتبطت باسم الفنان صلاح منصور، بعدما قدم أداءً جعل الشخصية واحدة من أشهر صور العمدة المستبد في السينما المصرية.

لكن اختيار صلاح منصور لم يكن الخيار الأول للمخرج صلاح أبو سيف، إذ طُرح اسم الفنان أحمد مظهر لتجسيد الشخصية، ثم رُشح رشدي أباظة، قبل أن تتجه البطولة إلى صلاح منصور بعد خلاف على الأجر مع أحمد مظهر، وفقًا لما ورد في روايات عن كواليس الفيلم.

وكان صلاح منصور وقتها معروفًا بأدواره المحدودة، وتردد أن أجره لم يكن يتجاوز 40 جنيهًا قبل مشاركته في العمل، بينما ارتفع بعد نجاح الفيلم إلى نحو ألف جنيه عن الدور، ليشكل "الزوجة الثانية" محطة فارقة في مسيرته الفنية.

 فاتن حمامة رفضت دور حفيظة.. وسناء جميل صنعت شخصية لا تُنسى

لم يكن دور حفيظة، زوجة العمدة، محسومًا منذ البداية، إذ ارتبط اسم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بترشيحات لتقديم الشخصية، لكنها اعتذرت عن الدور، وفقًا لروايات تناولت كواليس الفيلم.

وانتقلت الشخصية إلى سناء جميل، التي قدمت حفيظة بأداء لافت، معبرة عن امرأة تتعامل مع رغبة زوجها في الزواج بأخرى في ظل مجتمع يمنح العمدة سلطة واسعة على المحيطين به. 

وجاء أداؤها مكملًا للصراع الرئيسي في الفيلم، إذ لم تكن حفيظة مجرد زوجة تشعر بالغيرة، بل شخصية تتحرك داخل منظومة اجتماعية تفرض عليها واقعًا قاسيًا.

وفي المقابل، قدمت سعاد حسني شخصية فاطمة، المرأة التي تحاول الحفاظ على كرامتها وعلاقتها بزوجها، رغم الضغوط التي تتعرض لها من العمدة، ليشكل الصراع بين الشخصيتين أحد المحاور الأساسية للعمل. 

حسن البارودي وجملة "البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا"

من المشاهد التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، المواجهة التي تجمع العمدة بشيخ البلد، الذي يجسد شخصيته الفنان حسن البارودي، عندما يطلب منه توثيق زواج فاطمة بعد طلاقها مباشرة.

ويحاول شيخ البلد في البداية التمسك بالقواعد، مشيرًا إلى ضرورة انقضاء العدة، لكن العمدة يواجهه بجملته الشهيرة: "البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا"، في إشارة مباشرة إلى استغلال السلطة وفرض الإرادة على القانون.

ويجسد حسن البارودي من خلال الشخصية نموذج الموظف الذي يعرف الصواب، لكنه يتراجع أمام نفوذ العمدة، لتصبح مشاهده من أبرز أجزاء الفيلم التي تنتقد النفاق والخضوع لأصحاب السلطة.

سعد الدين وهبة استعان بالحكواتي في أحداث "الزوجة الثانية"

من العناصر الفنية التي ميزت الفيلم توظيف شخصية الحكواتي، الذي اعتاد التجول في القرى والنجوع حاملًا صندوق الدنيا، ليقدم القصص والحكايات للجمهور.

واستفاد سعد الدين وهبة من هذا العنصر في بناء السرد السينمائي، إذ استخدم صوت الراوي الذي قدمه الفنان شفيق نور الدين، مستعينًا بعالم الأراجوز لتقديم الحكاية وإضفاء طابع شعبي يتناسب مع البيئة الريفية التي تدور فيها الأحداث.

وساعد هذا الأسلوب على ربط المشاهد بالقصة، كما منح الفيلم بعدًا حكائيًا يستحضر أشكال الفرجة الشعبية، ويجعل الأحداث أقرب إلى حكاية يتناقلها أهل القرية عن الظلم ومقاومته.

كواليس تصوير فيلم "الزوجة الثانية" في قرية بالقليوبية

لم تقتصر تفاصيل الفيلم المميزة على أداء الممثلين أو السيناريو، بل امتدت إلى أجواء التصوير، إذ اختار صلاح أبو سيف قرية بمحافظة القليوبية لتصوير عدد من المشاهد، بما يساعد على تقديم البيئة الريفية بصورة واقعية.

وتشير روايات عن كواليس العمل إلى أن عمدة القرية، الذي كان شقيق الصحفي الفني حسن إمام عمر، استضاف فريق الفيلم خلال فترة التصوير، وحرص على تقديم الأطعمة الريفية لهم، ومنها الفطير المشلتت والعسل والجبن.

وتعكس هذه التفاصيل حرص فريق العمل على الاستفادة من أجواء القرية، بما ينسجم مع طبيعة الحكاية التي تعتمد على العلاقات الاجتماعية داخل الريف، وعلى حضور العمدة بوصفه صاحب النفوذ الأكبر في حياة السكان.

جمل خالدة من فيلم "الزوجة الثانية"

ترك فيلم "الزوجة الثانية" مجموعة من العبارات التي تجاوزت زمن عرضه، وأصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية، من بينها "الورق ورقنا"، و"الدفاتر دفاترنا"، إلى جانب جمل أخرى ارتبطت بمواقف العمدة وشخصيات القرية.

ولم تأتِ شهرة هذه العبارات من طرافتها وحدها، بل من ارتباطها بمضمون الفيلم الذي يناقش استخدام السلطة لتحقيق المصالح الشخصية، وتطويع القوانين لخدمة أصحاب النفوذ على حساب الفئات الأضعف.

وبفضل قصته وأداء أبطاله ورؤيته الواقعية، حافظ "الزوجة الثانية" على مكانته بين أهم الأفلام المصرية، ليظل نموذجًا للعمل الذي يجمع بين الترفيه والنقد الاجتماعي، ويقدم حكاية تستمر في جذب الجمهور رغم مرور السنوات.

تم نسخ الرابط