قصة أغنية "القلب يعشق كل جميل".. لماذا غيّرت أم كلثوم لحن زكريا أحمد؟
احتفظت أم كلثوم بأغنية “القلب يعشق كل جميل” نحو عشر سنوات قبل أن تقدمها للجمهور، رغم إعجابها بكلماتها التي كتبها الشاعر بيرم التونسي بعد رحلته إلى الأراضي المقدسة، مستلهمًا منها حالة روحانية عبّر عنها بلغة مصرية بسيطة اقتربت من وجدان الناس، وبعد سنوات من الانتظار، خرجت الأغنية إلى النور بصوت كوكب الشرق، لتصبح واحدة من أشهر الأغنيات الدينية المرتبطة بموسم الحج وعيد الأضحى.
ولم تكن حكاية الأغنية مرتبطة بكلماتها فقط، بل مرت بمحطات فنية عدة، بداية من تقديم بيرم التونسي القصيدة إلى أم كلثوم، مرورًا باللحن الذي ارتبط باسم زكريا أحمد، وصولًا إلى اختيار رياض السنباطي لتقديمها في صورتها التي عرفها الجمهور.
ويستعرض لكم “وشوشة” في السطور التالية حكاية أغنية “القلب يعشق كل جميل”، وكيف ظلت القصيدة بعيدة عن الجمهور لسنوات، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز المحطات الدينية في مشوار أم كلثوم.
“القلب يعشق كل جميل”.. قصيدة استلهمها بيرم التونسي من رحلة الحج
جاءت كلمات “القلب يعشق كل جميل” مختلفة عن كثير من الأعمال الدينية التي قدمتها أم كلثوم، إذ كتبها بيرم التونسي باللهجة المصرية القريبة من لغة الناس، مستلهمًا تجربته الروحانية خلال رحلته إلى الأراضي المقدسة.
وعبّرت القصيدة عن مشاعر المسلم أمام بيت الله الحرام، وما يصاحب الزيارة من خشوع وتضرع ورجاء في المغفرة والرحمة، كما عكست شوق الإنسان إلى زيارة الكعبة والطواف حولها، في كلمات جمعت بين البساطة وعمق المعنى.
واكتسبت الأغنية خصوصيتها من اعتمادها على العامية المصرية في التعبير عن تجربة دينية، على عكس عدد من أشهر أغنيات أم كلثوم الدينية التي جاءت باللغة العربية الفصحى، مثل “نهج البردة” و”سلوا قلبي” و”إلى عرفات الله”، وهي أعمال كتبها أحمد شوقي ولحنها رياض السنباطي.
كيف ظلت أغنية “القلب يعشق كل جميل” حبيسة الأدراج؟
تعود بداية الحكاية إلى عام 1961، حين قدم بيرم التونسي إلى أم كلثوم قصيدتين، إحداهما عاطفية هي “هو صحيح الهوى غلاب”، والأخرى دينية هي “القلب يعشق كل جميل”.
أعجبت أم كلثوم بالكلمات، لكنها لم تقدم الأغنيتين في الوقت نفسه؛ فخرجت الأغنية العاطفية إلى الجمهور بصوتها، بينما ظلت القصيدة الدينية بعيدة عن الأضواء سنوات طويلة.
ولم يمهل القدر بيرم التونسي حتى يستمع إلى قصيدته بصوت أم كلثوم، إذ رحل قبل أن تتحقق هذه الأمنية، لتظل الأغنية محتفظة بمكانها ضمن الأعمال التي لم تر النور في حياته.
وتشير الروايات المتداولة عن الأغنية إلى أن زكريا أحمد وضع لها لحنًا قبل رحيله، إلا أن أم كلثوم لم تعتمد هذا اللحن في النسخة التي قدمتها للجمهور لاحقًا.
رياض السنباطي يعيد تقديم القصيدة في صورة غنائية جديدة
مع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى عام 1971، احتاجت أم كلثوم إلى عمل ديني يتناسب مع هذه المناسبة، فعادت إلى القصيدة التي احتفظت بها سنوات، واختارت تقديمها بلحن جديد من توقيع رياض السنباطي.
وجاء التعاون بين أم كلثوم والسنباطي ليمنح الكلمات مساحة موسيقية تتناسب مع طبيعتها الروحانية، فامتزجت قوة الأداء باللحن الذي حمل مشاعر الخشوع والحنين إلى الأراضي المقدسة.
وبذلك خرجت القصيدة من عزلتها الطويلة، بعدما انتقلت من كلمات كتبها بيرم التونسي متأثرًا برحلته إلى الحج، إلى عمل غنائي ارتبط بصوت أم كلثوم وموسم الحج في الوجدان العربي.


