لماذا يتمسك النجوم بالأدوار المتشابهة؟.. نقاد يجيبون عبر "وشوشة"

وشوشة

مع اقتراب موسم دراما رمضان 2027، تتجدد المنافسة بين النجوم لتقديم أعمال تجمع بين الأكشن والدراما الاجتماعية، في وقت تطرح فيه بعض المشروعات تساؤلات حول مدى تشابه الموضوعات والشخصيات التي يقدمها عدد من الفنانين من موسم إلى آخر. 

ومع وجود أعمال مثل "سلطان الديب" و"عشماوي" و"التراب" و"180" في مناطق درامية متقاربة، يبرز سؤال مهم حول أسباب ميل بعض النجوم إلى تكرار الأنماط الفنية نفسها، ومدى ارتباط ذلك بنجاح تجاربهم السابقة وتعلق الجمهور بالشخصيات التي اعتاد رؤيتهم فيها، أم أن هذا التوجه قد يضعهم في دائرة فنية محدودة. 

وفي هذا السياق، يفتح "وشوشة" الملف مع عدد من النقاد للوقوف على دوافع تكرار الأدوار، وتأثيره على مسيرة النجوم، وإمكانية أن يمثل التنوع وتقديم شخصيات مختلفة خطوة مهمة نحو تجارب فنية أكثر ثراءً.

مصطفى الكيلاني لـ"وشوشة": تكرار الأدوار قد يحول نجاح النجوم إلى قيد فني

يرى الناقد الفني مصطفى الكيلاني، رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين المصريين، أن تكرار بعض النجوم للأنماط الدرامية نفسها، سواء في أعمال الأكشن أو الدراما الاجتماعية ذات الطابع الشعبي، يرتبط في جانب منه بالنجاح الذي حققوه من خلال هذه النوعية، وبقدرتهم على تكوين صورة ذهنية لدى الجمهور تجعل المشاهد ينتظرهم كل عام في المنطقة الفنية التي اعتاد عليهم فيها، لكن هذه المعادلة، رغم ما تحققه من نجاح جماهيري وتسويقي، قد تتحول مع الوقت إلى قيد يحد من تطور الممثل وقدرته على اكتشاف مساحات جديدة في موهبته.

ويضيف الكيلاني أن موسم رمضان 2027 يطرح مجدداً تساؤلاً مهماً حول مدى قدرة الدراما المصرية على تجاوز الخلطات المتكررة، خاصة مع وجود أعمال مثل "سلطان الديب" و"عشماوي" و"التراب" و"180"، التي تقترب في بعض ملامحها من مناطق درامية متشابهة، وهو ما يفتح الباب أمام مناقشة طبيعة العلاقة بين اختيارات النجوم وحسابات السوق من ناحية، ومتطلبات التطور الفني والتجديد من ناحية أخرى.

ويؤكد أن نجاح الفنان في تقديم شخصية معينة أو نمط درامي محدد لا يعني بالضرورة أن يظل أسيراً له طوال مسيرته، فهناك فارق كبير بين أن يستثمر الممثل نجاحه في منطقة فنية أثبت تميزه فيها، وبين أن يكرر نفسه بصورة تجعل الجمهور قادراً على توقع أدائه وخطوط شخصيته قبل مشاهدة العمل وفي الحالة الثانية، يفقد النجاح التدريجي جزءا من بريقه، لأن عنصر المفاجأة، الذي يمثل أحد أهم مقومات المتعة الفنية، يبدأ في التراجع.

ويشير إلى أن تعلق الجمهور بنجم معين في أدوار الأكشن أو الشخصيات الشعبية أو الدراما الاجتماعية لا يعني رفضه لرؤيته في أدوار مختلفة، بل إن الجمهور قد يكون أكثر استعداداً لاكتشاف جوانب جديدة في نجمه المفضل إذا قدمت له في إطار فني مقنع ومكتوب بعناية، لكن المشكلة تكمن أحيانا في أن بعض النجوم وصناع الأعمال يفضلون الرهان على المضمون، وتكرار الوصفة التي حققت النجاح سابقا، بدلا من خوض مغامرة فنية قد تحمل احتمالات النجاح والإخفاق معا.

ويتابع الكيلاني أن المسؤولية هنا لا تقع على النجم وحده، وإنما تتوزع بين شركات الإنتاج والمؤلفين والمخرجين والجهات المسؤولة عن تسويق الأعمال، فالسوق تميل بطبيعتها إلى استثمار النجاحات المضمونة، وقد تدفع الفنان إلى إعادة تقديم الشخصية ذاتها بأسماء وظروف مختلفة، بينما يحتاج التطور الحقيقي إلى نصوص تمنح الممثل فرصا لتقديم شخصيات مركبة ومغايرة، وإلى منتجين يمتلكون الشجاعة لدعم التجارب الجديدة، بدلا من الاكتفاء باستنساخ النماذج التي حققت نسب مشاهدة أو تفاعلا جماهيريا في مواسم سابقة.

ويشدد على أن التنوع ليس مجرد تغيير في شكل الشخصية أو مظهرها الخارجي، وإنما هو قدرة على الانتقال بين عوالم إنسانية ونفسية مختلفة، واختبار أدوات تمثيلية جديدة تكشف عن جوانب غير مستهلكة من موهبة الفنان. 

وقد تكون مغامرة واحدة ناجحة في دور بعيد عن الصورة المعتادة نقطة تحول في مسيرة نجم، وتمنحه عمرا فنيا أطول، وتعيد تقديمه إلى الجمهور بصورة أكثر ثراء.

ويختتم الناقد مصطفى الكيلاني تصريحه بالتأكيد على أن المنافسة الحقيقية في موسم رمضان لا ينبغي أن تقوم فقط على عدد النجوم أو تكرار الأنماط التي أثبتت نجاحها، بل على قدرة كل عمل على تقديم إضافة حقيقية للمشهد الدرامي. 

فالنجومية المستدامة لا تصنعها القدرة على تكرار النجاح وحدها، وإنما يصنعها أيضا الاستعداد للمخاطرة المحسوبة، والتجديد، وكسر الصورة النمطية، وتقديم شخصيات تتيح للجمهور اكتشاف الفنان من جديد.

 ومن هنا، فإن التحدي أمام نجوم رمضان 2027 ليس فقط الحفاظ على جماهيريتهم، بل إثبات قدرتهم على تجاوز أنفسهم فنيا، حتى لا تتحول المنطقة التي صنعت نجاحهم إلى المساحة الوحيدة المسموح لهم بالتحرك داخلها.

حنان أبو الضياء: تكرار الشخصيات نوع من الاستسهال ويقتل الممثل مع الوقت

أكدت الناقدة الفنية حنان أبو الضياء أن تكرار الممثل للشخصيات التي سبق أن قدمها يعد نوعًا من الاستسهال، خاصة عندما يحقق الفنان نجاحًا في عمل معين، ثم يقرر إعادة التجربة نفسها اعتقادًا منه بأنه سيحقق النتيجة ذاتها مرة أخرى.

وقالت حنان أبو الضياء إن هذا الأسلوب قد يؤثر سلبًا على مسيرة الفنان بمرور الوقت، لأنه يحد من قدرته على التجديد، ويجعل الجمهور يشعر بالملل من تكرار الشخصيات والأدوار، موضحة أن النجاح في شخصية معينة لا يضمن بالضرورة تكرار النجاح نفسه في تجارب لاحقة.

وأضافت أن الفنان محمد سعد يمثل مثالًا على هذه المشكلة، إذ حقق نجاحًا كبيرًا بشخصية "اللمبي"، لكنه اعتمد عليها في أكثر من عمل، وهو ما أثر، بحسب رؤيتها، على قدرته على تقديم تجارب جديدة تحقق النجاح نفسه.

وأوضحت أن الجمهور قد يتقبل الشخصية في المرة الأولى، لكنه ليس بالضرورة أن يتفاعل معها بالدرجة ذاتها عند تكرارها، خاصة إذا استنفدت المساحة الدرامية التي يمكن أن تقدمها، متسائلة عن جدوى إعادة تقديم الشخصية نفسها دون إضافة مختلفة.

وشبهت الناقدة الفنية هذا الأمر بلاعب ينجح في إصابة هدف باستخدام سهم، فيقرر تكرار المحاولة بالطريقة نفسها مرات عديدة اعتقادًا منه بأنه سيحقق النتيجة ذاتها في كل مرة، مؤكدة أن النجاح في تجربة لا يعني ضمان استمراره في المحاولات التالية.

وشددت على ضرورة حرص الممثل على تقديم أدوار جديدة من وقت إلى آخر، والعمل على تطوير أدواته الفنية واختيار شخصيات مختلفة تثبت قدرته على التنوع، بدلًا من الاعتماد على نجاح سابق دون السعي إلى تقديم جديد.

وأشارت حنان أبو الضياء إلى أن هناك عددًا من الفنانين الذين يحرص الجمهور على متابعة أعمالهم في موسم رمضان لقدرتهم على تقديم شخصيات وتجارب متجددة، ومن بينهم خالد النبوي وآسر ياسين وغادة عبد الرازق ومنى زكي، إلى جانب فنانين آخرين يحرصون على الابتعاد عن تكرار أنفسهم.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تنوع الشخصيات والأدوار يمثل عاملًا أساسيًا في جذب الجمهور، موضحة أن المشاهد يميل إلى متابعة الفنانين الذين يثق في قدرتهم على تقديم تجارب مختلفة، بما يمنحه فرصة لمشاهدة أداء جديد بدلًا من تكرار ما شاهده من قبل.

أحمد سعد الدين: تكرار الشخصيات يهدد بملل الجمهور وغياب التنوع

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تكرار النجوم للأدوار والأنماط الدرامية نفسها يرجع إلى خوف بعضهم من الخروج من المنطقة التي حققوا فيها النجاح، مشيرًا إلى أن هذا الأمر قد يتحول إلى مشكلة تهدد استمرار ارتباط الجمهور بأعمالهم.

وقال أحمد سعد الدين إن بعض الفنانين يحققون نجاحًا في شخصية معينة، ثم يفضلون الاستمرار في تقديم أدوار مشابهة بدلًا من المغامرة بتجارب جديدة، موضحًا أن الفنان الراحل نور الشريف قدم نموذجًا مختلفًا في هذا الشأن، إذ جسد شخصية الحاج متولي، لكنه لم يكررها في العام التالي، وحرص على تقديم شخصيات متنوعة تحافظ على اهتمام جمهوره.

وأضاف أن الفنان محمد سعد قدم شخصيات متشابهة على مدار سنوات، وهو ما أدى، بحسب تقديره، إلى شعور الجمهور بالملل منها، لافتًا إلى أن المشكلة تظهر أيضًا عند متابعة عدد من المسلسلات خلال السنوات الماضية، إذ يظل بعض النجوم داخل الإطار الدرامي نفسه دون تغيير واضح.

وأشار إلى أن الفنان أحمد العوضي يقدم في كثير من أعماله شخصيات متقاربة في طبيعتها، تعتمد على صورة البطل القوي الذي يواجه الصعوبات، معتبرًا أن تمسك الفنان بالمنطقة التي اعتاد النجاح فيها قد يرتبط بثقته في تفاعل الجمهور معها ورغبته في استثمار هذا النجاح، لكنه قد يؤدي في النهاية إلى تراجع عنصر المفاجأة والتنوع.

وأوضح أن الجمهور قد يشعر بالملل عندما يجد النجم يقدم الشخصية نفسها في كل عمل، مؤكدًا أن غياب التنوع يمثل إحدى أبرز المشكلات التي قد تواجه نجوم الدراما، خاصة أن النجاح في قالب معين لا يضمن استمراره إلى الأبد.

وتابع أن بعض الأدوار التي تعتمد على الحركة والمجهود البدني قد تصبح أكثر صعوبة مع تقدم الفنان في العمر، وهو ما يفرض عليه التفكير في تطوير أدواته واختيار شخصيات تتناسب مع مرحلته العمرية، بدلًا من الاستمرار في تقديم الصورة نفسها دون تجديد.

وفيما يتعلق بالفنان محمد رمضان، أشار أحمد سعد الدين إلى امتلاكه قاعدة جماهيرية كبيرة، موضحًا أن نجاحه يختلف من عمل إلى آخر، وأن تعاونه مع المخرج محمد سامي كان من التجارب التي حققت نجاحًا له.

وأعرب عن تمنياته بنجاح محمد رمضان في تجربته الجديدة، مؤكدًا امتلاكه قدرات فنية كبيرة، لكنه يرى أن السيناريو يمثل أحد العوامل الأساسية في نجاح العمل، معربًا عن أمله في أن يقدم تجربة مميزة تتيح له الاستفادة من إمكاناته الفنية.

واختتم الناقد أحمد سعد الدين حديثه بالتأكيد على أن النجم الذي يحقق نجاحًا يحتاج إلى التجديد المستمر وعدم الاكتفاء بتكرار الشخصيات التي قدمها سابقًا، حتى يحافظ على اهتمام الجمهور ويثبت قدرته على التنوع وتقديم تجارب مختلفة.

تم نسخ الرابط