رمضان عبدالمعز يحذر من إهدار المال العام: ممتلكات الدولة أمانة في رقبة الجميع
شدد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، على أهمية الحفاظ على المال العام ومرافق الدولة، مؤكدًا أن صيانة الممتلكات العامة وعدم إتلافها أو إساءة استخدامها مسؤولية دينية ومجتمعية تقع على عاتق كل مواطن، باعتبارها أمانة مشتركة وحقًا للجميع.
وأوضح عبدالمعز، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، اليوم الأحد، أن من الأمور المؤسفة مشاهدة بعض المواطنين يتعاملون باستهتار مع المرافق العامة ووسائل النقل، أو يتسببون في إتلاف ممتلكات الدولة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذه الممتلكات يعكس مدى الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية واحترام حقوق الآخرين.
واستشهد الداعية الإسلامي بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن اللتبية، الذي كلف بجمع الصدقات، وعندما عاد قال إن جزء من المال للصدقات، بينما اهدي إليه الجزء الآخر، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، موضحًا خطورة استغلال المنصب أو المسؤولية العامة لتحقيق مكاسب شخصية.
وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال الرجل نستعمله على الصدقة فيقول: هذا لكم وهذا اهدي إلي؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟"، مؤكدًا أن هذا الموقف النبوي يحمل رسالة واضحة بشأن ضرورة الفصل بين الحقوق العامة والمصالح الشخصية، وعدم استغلال المسؤولية للحصول على منافع لا يستحقها الإنسان.
تحذير من الاعتداء على حقوق الآخرين وإهدار المال العام
وفي السياق ذاته، لفت عبدالمعز إلى تحذير الإسلام من التعدي على حقوق الآخرين أو الاستيلاء على ممتلكاتهم، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين".
وأكد أن المال العام يتمتع بحرمة لا يجوز التهاون فيها، وأن إهداره أو الاعتداء عليه يتعارض مع الأمانة التي حث عليها الإسلام، مشددًا على أن الحفاظ على الممتلكات العامة لا يقتصر على الجهات المسؤولة عن إدارتها، بل يبدأ من سلوك المواطن وطريقة تعامله مع كل ما يمتلكه المجتمع.
وتطرق الداعية الإسلامي إلى مشروعات البنية التحتية التي تنفذها الدولة، ومنها الطرق والكباري ووسائل النقل الحديثة، مثل مترو الأنفاق والقطارات الكهربائية والمونوريل، موضحًا أن هذه المشروعات تستهدف تسهيل حركة المواطنين وتقليل الوقت والجهد اللازمين للتنقل بين المناطق المختلفة.
وشدد على أن ما توفره هذه المشروعات من خدمات وتيسيرات يستوجب من المواطنين الحفاظ عليها، وعدم تعريضها للتلف أو التعامل معها بإهمال، لافتًا إلى أن صيانة المرافق العامة مسؤولية مشتركة تضمن استمرار الاستفادة منها لأطول فترة ممكنة.
واستعرض عبدالمعز جانب من تجربته الشخصية في التنقل، مشيرًا إلى أن بعض الطرق أصبحت أكثر سهولة وانسيابية مقارنة بالماضي، وضرب مثال بالطريق المؤدي إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، الذي بات يتيح له الوصول بصورة أكثر سلاسة، دون الحاجة إلى الضغط المتكرر على المكابح كما كان يحدث سابقًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على المال العام والمرافق العامة ليس مجرد سلوك حضاري، بل هو التزام ديني وأخلاقي، يستلزم من الجميع إدراك قيمة الممتلكات المشتركة وصونها من الإهدار والتخريب، حفاظًا على حقوق المجتمع ومصالح الأجيال القادمة.



