أحمد السماحي لـ"وشوشة": "كان عندك كام سنة" تكشف جانبًا مختلفًا من شيرين
أشاد الناقد الموسيقي أحمد السماحي بأغنيتي شيرين الجديدتين خاين وكان عندك كام سنة، مؤكدًا أن أكثر ما لفت انتباهه هو تقديم شيرين في حالتين مختلفتين تمامًا، موضحًا أن لكل أغنية شخصية وطابعًا خاصًا بها.
وقال أحمد السماحي في تصريح خاص لـ"وشوشة": "أعجبتني الأغنيتان جدًا، لأنهما تقدمان شيرين في حالتين مختلفتين، وهذا أكثر ما لفت انتباهي، لكن بالنسبة لي أرى أن أغنية خاين هي الأقوى من ناحية الأداء والإحساس".
وأضاف: كلمات خاين مباشرة ولا تحتاج إلى فلسفة، فهي تتناول الخذلان واكتشاف الحقيقة، ثم الانتقال إلى الكرامة بدلًا من الاستعطاف، وأرى أن اختيار وليد سعد للحن وأيمن بهجت قمر للكلمات مناسب جدًا لشخصية شيرين، خصوصًا في الجمل التي تحتاج إلى نبرة تحمل الوجع والغضب في الوقت نفسه".
وتابع: "الأجمل أن شيرين لا تقدم الخيانة باعتبارها ضحية فقط، وإنما تقدم إحساس امرأة تقول: أنا فهمتك وعرفت حقيقتك، وهذا ما يجعل الأغنية سهلة التعلق بها من المرة الأولى كما أنها الأقرب إلى منطقة شيرين الكلاسيكية؛ امرأة اكتشفت الحقيقة لكنها لم تعد تريد التوسل أو استجداء التفسير".
وأوضح أحمد السماحي أن الجملة المحورية في الأغنية تجعلها أقرب إلى الحكم النهائي منها إلى مجرد الشك، قائلًا: "كلمات أيمن بهجت قمر تقول بشكل مباشر إن الخيانة ليست مجرد سوء تفاهم، وبالتالي لا يوجد داعٍ للعتاب الطويل، وهنا يأتي لحن وليد سعد ليضع شيرين في منطقة مناسبة جدًا لها، ويترك لها مساحة لصوتها حتى يحمل الجملة، بدلًا من أن تكون مجرد جزء من التوزيع".
وأشار إلى أن أداء شيرين كان من أبرز نقاط قوة الأغنية، قائلًا: "شيرين هنا عادت إلى شيرين التي نعرفها ونحبها؛ شيرين المتمكنة والحساسة والصادقة وأكثر ما لفتني أنها لا تؤدي الأغنية وكأنها تريد إثبات قوتها طوال الوقت، وإنما هناك انتصار تحت الغضب، وهذا تحديدًا أحد أسرار شيرين القديمة التي أحببناها".
وأردف: "قد تغني شيرين جملة بسيطة جدًا، لكن طريقة نطقها تجعل المستمع يشعر بأن وراءها قصة كاملة كما أن توزيع أحمد إبراهيم يخدم المساحة الدرامية للأغنية ويكمل الصورة النهائية للعمل".
وعن أغنية كان عندك كام سنة، قال أحمد السماحي: "هذه الأغنية مختلفة تمامًا، فهي تحمل شقاوة وخفة دم وعتابًا ساخرًا، بدلًا من الانفعال المباشر الموجود في خاين".
وتابع: "وفكرة الأغنية نفسها ذكية؛ فالسؤال عن العمر يتحول إلى نوع من مراجعة الخبرات والخذلان وما يتعلمه الإنسان مع الوقت".
وأضاف: "أرى أن الشاعر أمير طعيمة والملحن مدين استطاعا إخراج جانب أخف وأقل درامية من شيرين، وهذا مهم جدًا في عودتها، لأن أمير طعيمة لم يقدمها هنا باعتبارها ضحية لقصة حب، وإنما منحها شخصية امرأة تعلمت من تجاربها، والفرق بين الحالتين مهم جدًا".
واستكمل: في خاين تقول شيرين عرفت حقيقتك، بينما في كان عندك كام سنة نشعر وكأنها تقول: عرفت حقيقة الدنيا، وهذه نقلة في الشخصية نفسها كما أن لحن مدين وتوزيع توما يخدمان فكرة مختلفة، فالأغنية تحتاج إلى الحركة والخفة حتى لا تتحول فلسفة الكلمات إلى محاضرة".
وأشار إلى أن تعاون شيرين مع مدين له تاريخ طويل، قائلًا: "تعاون شيرين ومدين أثمر عن أعمال عديدة، منها أنا كتير وحبه جنة وكلام عنيا، ولذلك أرى أن هناك انسجامًا واضحًا بينهما".
واستكمل أحمد السماحي حديثه قائلًا: "إذا سألتني أي أغنية فيها شيرين كمطربة أكثر، سأقول خاين، أما إذا كانت الأغنية التي تظهر فيها شيرين كشخصية أكثر، فهي كان عندك كام سنة الأغنيتان مختلفتان، وأعتقد أن شيرين بهما عادت بقوة إلى ملعبها الأساسي، وهو الإحساس والصدق في الأداء، كما أن هناك تحسنًا واضحًا في نبرة صوتها".
واختتم : "كنت قد انتقدت شيرين من قبل عندما رأيت أن صوتها لم يكن في كامل قوته خلال إحدى حفلاتها، وتعرضت وقتها لهجوم من جمهورها، لكن وليد سعد ومدين استطاعا، من خلال العمل معها، أن يعيداها إلى شيرين التي نعرفها؛ شيرين الصادقة والحساسة وصاحبة الصوت المتدفق إحساسًا".

