بطل أكتوبر يكشف سر الصمود.. كيف ساهم الشعب المصري في صناعة نصر العبور؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكد اللواء أركان حرب الدكتور محمد ثروت النصيري، أحد أبطال حرب أكتوبر والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن التحضير لحرب أكتوبر لم يكن مقتصر على الإعداد والتدريب العسكري فقط، وإنما امتد ليشمل الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز وحدة الهدف بين الشعب المصري والقوات المسلحة، وهو ما لعب دور محوري في دعم جهود الجيش خلال الحرب.

وأوضح اللواء محمد ثروت النصيري، خلال مداخلة ببرنامج "صباح الخير يا مصر"، أن الشعب المصري كان يمثل سند قوي للقوات المسلحة، خاصة في ظل وجود هدف استراتيجي واضح أمام الجميع، تمثل في تحرير الأرض واستعادة الحقوق، لافتًا إلى أن العديد من الأسر المصرية كان لديها أكثر من فرد مشارك في صفوف القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر.

وأشار إلى أن الأسر المصرية تحملت ظروف صعبة للغاية طوال فترة الحرب، في ظل صعوبة التواصل وغياب وسائل الاتصال الحديثة التي أصبحت متاحة في الوقت الحالي، مؤكدًا أن الأم المصرية عاشت مشاعر الخوف والانتظار على أبنائها، لكنها تمسكت بالصبر والإيمان بالهدف، وواصلت دعمها لأفراد القوات المسلحة في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها مصر.

وشدد بطل حرب أكتوبر على أن حالة التلاحم بين الجيش والشعب كانت واحدة من أهم عناصر القوة التي ساعدت على تحقيق النصر، مؤكدًا أن القوات المسلحة هي جيش الشعب، وتضم بين صفوفها أبناء مختلف المحافظات المصرية، وهو ما جعل الهدف واحدًا والغاية مشتركة بين المصريين جميعًا.
 

 

6 سنوات من التدريب صنعت جندي العبور

وتطرق اللواء محمد ثروت النصيري إلى طبيعة الاستعداد العسكري لحرب أكتوبر، موضحًا أن التدريب المكثف الذي استمر على مدار 6 سنوات أسهم بصورة كبيرة في رفع كفاءة الجنود، وإكسابهم القدرة على فهم المهام الموكلة إليهم وتنفيذها بدقة خلال عملية العبور.

وأضاف أن التدريبات لم تكن نظرية، وإنما اعتمدت على محاكاة الظروف التي سيواجهها الجنود خلال المعركة، وشملت التدريب على عبور المجاري المائية، والتعامل مع الساتر الترابي، وتدمير النقاط القوية، والتقدم شرق قناة السويس، بما جعل المقاتل المصري مستعدًا للتعامل مع مختلف المواقف التي قد يواجهها في أرض المعركة.

ولفت إلى أن الجندي المصري كان يتدرب على حمل أوزان ثقيلة أثناء صعود الساتر الترابي بزاوية حادة، وهو ما تطلب إعداد بدني وعسكري شاق، مؤكدًا أن هذا التدريب المتواصل كان له دور كبير في رفع جاهزية القوات وتنفيذ مهام العبور والقتال بكفاءة.

وأكد اللواء محمد ثروت النصيري أن القوات المصرية واجهت الهجمات المضادة الإسرائيلية بعزيمة وإصرار، وتمكنت من التصدي لمحاولات القوات الإسرائيلية دفع القوات المصرية للعودة مرة أخرى إلى غرب القناة.

وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية استخدمت المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات في مواجهة القوات الإسرائيلية، وهو ما أسهم في إلحاق خسائر كبيرة بالدبابات والطائرات الإسرائيلية، مؤكدًا أن ما تحقق خلال حرب أكتوبر جاء نتيجة سنوات طويلة من التدريب والإعداد والتخطيط، إلى جانب التلاحم القوي بين الشعب والقوات المسلحة.

وتظل حرب أكتوبر 1973 واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، بعدما جسدت قدرة القوات المسلحة المصرية على التخطيط والإعداد واستعادة الثقة، في ملحمة عسكرية شارك في دعمها شعب كامل آمن بقدرة جيشه على استعادة الأرض والكرامة.

تم نسخ الرابط