من الجبهة للميكروفون والصحف.. كيف نقل الإعلام المصري كواليس حرب أكتوبر؟

وشوشة

في الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان عام 1973، بدأت حرب أكتوبر العظيمة، لكن تلك الحرب لم تبدأ كمعركة عسكرية فقط على الضفة الشرقية لقناة السويس، وإنما بدأت معها واحدة من أهم معارك نقل المعلومات في تاريخ الإعلام المصري، فبينما كان الجنود يخوضون المعركة على الجبهة، كانت غرف الأخبار والاستوديوهات والمطابع تعمل على نقل ما يحدث إلى ملايين المصريين، وسط ظروف استثنائية فرضتها طبيعة الحرب وحساسية المعلومات العسكرية.

كيف كانت متابعة الأحداث في هذا الوقت

لكانت الإذاعة والصحف والتليفزيون هي النوافذ الأساسية التي يعرف المصريون من خلالها تطورات المعركة، ووقت الشعب والإعلام في تلك اللحظة متكاتفين لدعم الجيش المصري بأكمله.

قبل العبور.. الإعلام جزء من المشهد

لم تبدأ علاقة الإعلام بحرب أكتوبر مع إطلاق أول طلقة، وإنما سبقتها مرحلة من التغطية والتحركات الإعلامية التي جاءت في سياق الاستعداد للحرب، حيث تكشف أرشيفات الصحافة المصرية أن جريدة الأهرام الصادرة صباح السادس من أكتوبر 1973 حملت عنوان رئيسي عن تصاعد التوتر على جبهات القتال، مع تركيز خاص على جبهة قناة السويس، في وقت كانت فيه الاستعدادات العسكرية تجري بعيدًا عن أعين العدو.

وتشير مواد أرشيفية نشرتها "الأهرام" لاحقًا إلى أن الصحافة المصرية، كانت جزء من سياق الخداع الاستراتيجي الذي سبق الحرب، من خلال نشر موضوعات وأخبار ساعدت على ترسيخ صورة بأن الأمور تسير بصورة طبيعية، بما يخدم الهدف الأكبر المتمثل في إخفاء توقيت الهجوم الحقيقي.

وهنا ظهر الدور المختلف للإعلام في زمن الحرب فالمعلومة لم تكن مجرد مادة صحفية، وإنما أصبحت جزء من حسابات المعركة نفسها.


وفي اليوم التالي للعبور، تصدرت الصفحة الأولى لـ الأهرام مانشيت تاريخي وهو "قواتنا عبرت القناة واقتحمت خط بارليف"، وجاءت الصحيفة بتفاصيل عن نجاح القوات المسلحة في عبور قناة السويس والاستيلاء على أجزاء من الشاطئ الشرقي، إلى جانب متابعة تطورات الجبهة السورية والمعارك الجوية وردود الفعل الدولية، كما خصصت صفحات داخلية لتغطية أخبار الحرب.

الراديو.. صوت الحرب داخل كل بيت

في المقابل، امتلكت الإذاعة ميزة لم تكن متاحة للصحافة المطبوعة، وهي السرعة، فمع كل بيان عسكري جديد، كان الراديو يتحول إلى مصدر مباشر لمتابعة تطورات المعركة، وارتبطت أصوات المذيعين وقراءة البيانات العسكرية في ذاكرة المصريين بأيام الحرب، ومن بينهم الإذاعي حلمي البلك الذي أذاع بيان عبور القناة

وهكذا أصبح الميكروفون جزء من المشهد اليومي للحرب فالجمهور لم يكن يرى الجبهة، لكنه كان يسمع عنها من خلال صوت المذيع وبيانات القوات المسلحة، ويتابع تطورات المعارك من داخل البيوت والمقاهي وأماكن التجمع.

وتكشف الصحف خلال أيام الحرب عن تغير واضح في شكل التغطية من يوم إلى آخر فمانشيت 7 أكتوبر ركز على العبور واقتحام خط بارليف، بينما تناولت أعداد تالية معارك الدبابات والجبهة السورية والأسرى والتطورات السياسية والدولية.

وبذلك لم تعد الصحيفة مجرد ناقل للبيانات، وإنما أصبحت مساحة تجمع بين الخبر والصورة والتحليل والتعليق، كما أنها سلاح مصري قوي شارك في الحرب، من خلال نقل الأخبار لأبناء الشعب المصري، ورفعت من معنويات الجنود.

الصورة.. عندما أصبح الانتصار مرئي

لعبت الصورة الصحفية دور آخر في توثيق الحرب خصوصًا مع نشر صور الجنود والأسرى والقيادات العسكرية، ومن أبرز الأمثلة صورة الشهيد البطل عبدالرحمن القاضي التي تعتبر أحد أشهر الصور التي توثق فرحة النصر في حرب أكتوبر، فالصورة هنا لم تكن مجرد عنصر بصري بجانب الخبر، وإنما أصبحت وثيقة تاريخية تمنح القارئ دليل مرئي على الأحداث التي كان يسمع عنها عبر الراديو ويقرأ تفاصيلها في الصحف.

الإعلام لم ينقل الجبهة فقط.. بل نقل مصر إلى العالم

لم تتوقف التغطية المصرية عند ما يحدث على الضفة الشرقية للقناة فقد تابعت الصحف أيضًا ردود الفعل الإسرائيلية والدولية، وتحركات الأمم المتحدة والمواقف السياسية المرتبطة بالحرب.

تم نسخ الرابط