أبطال من ملفات المخابرات.. كيف وثقت الدراما المصرية بطولات حقيقية؟

وشوشة

على مدار سنوات، قدمت الدراما المصرية عددا من القصص المستوحاة من بطولات حقيقية لأبطال خاضوا مواجهات خطيرة في ملفات التجسس، ونجحوا في التصدي لمحاولات الموساد الإسرائيلي، لتتحول قصصهم إلى أعمال درامية استعاد من خلالها الجمهور جانبا من تضحياتهم ودورهم في حماية الوطن.

ويرصد لكم "وشوشة" في التقرير التالي أبرز أبطال المخابرات المصرية الذين وثقت الدراما المصرية بطولاتهم، ومن بينهم عمرو طلبة، وليلى عبد السلام، ومحمد رفعت جبريل.

عمرو طلبة.. بطل من ملفات المخابرات

عمرو مصطفى طلبة هو أحد أبطال المخابرات العامة المصرية، ولد في القاهرة عام 1947، وكان طالبا متفوقا بكلية الهندسة، قبل أن يصبح عميلا سريا داخل الجيش الإسرائيلي تحت اسم "العميل 1001".

كيف تم زرعه في قلب إسرائيل؟

في أواخر الستينيات، وبعد حرب 1967، قررت المخابرات المصرية زرع عميل جديد في إسرائيل، فتم اختيار عمرو طلبة، طالب الهندسة الشاب، ليحل محل شاب يهودي يدعى "موشي زكي رافي"، والذي توفي في مستشفى مصري، وبفضل التشابه الكبير بينهما، استطاعت المخابرات المصرية أن تجند عمرو؛ ليتغلغل في المجتمع والجيش الإسرائيلي.

استغلت ظروفه لإنشاء هوية جديدة لعميل مصري، ودفن "موشي زكي رافي" بهوية مختلفة دون أن يعلم أحد بوفاته سوى أفراد الجهاز؛ لتبدأ بعدها عملية استخباراتية غير مسبوقة.

تحت هوية "موشي رافي"، تمكن عمرو طلبة من الانخراط في الجيش الإسرائيلي، وبدأ في إرسال معلومات استخباراتية حيوية للقاهرة، كانت هذه المعلومات تتعلق بتحصينات خط بارليف، وتوزيع القوات، ومخازن الذخيرة، مما ساهم في وضع خطة الهجوم المصري بشكل دقيق.

عملية بطولية في قلب الخطر

في يوم 6 أكتوبر 1973، وقبل لحظات من الهجوم المصري، أرسلت المخابرات المصرية رسالة عاجلة إلى العميل 1001 تطلب منه الانسحاب إلى منطقة آمنة، مدركة أن موقعه سيكون هدفا رئيسيا للقصف، ولكن البطل رفض تنفيذ الأوامر، مدركا أن وجوده في ذلك الوقت بالغ الأهمية لإرسال إحداثيات دقيقة للقصف المصري.

وبفضل تدريبه العسكري والمخابراتي أصبح من أكفأ الجواسيس، وأسهمت معلوماته في دعم الجيش المصري خلال حرب أكتوبر، ورغم صدور أمر بانسحابه، أصر على مواصلة مهمته، لكنه استشهد بنيران مصرية خاطئة أثناء انتظار إجلائه، ورقي بعد وفاته إلى رتبة رائد.

ظل عمرو طلبة يرسل المعلومات عبر جهازه اللاسلكي حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يستشهد إثر قصف جوي مصري دمر موقعه، وكانت آخر رسائله تفيد بأن فرقته تتجه إلى منطقة القنطرة شرق، لكن الاتصال انقطع فجأة.

وبعد عبور القوات المصرية، قامت طائرة عسكرية بالبحث عن جثمانه بين الأنقاض، فتم العثور عليه، ولف بعلم مصر، ونقل جثمانه إلى القاهرة؛ ليدفن في تراب الوطن الذي ضحى من أجله.

كيف وثقت الدراما قصة العميل 1001؟

وثقت الدراما المصرية هذه البطولة من خلال مسلسل "العميل 1001"، الذي قام ببطولته الفنان مصطفى شعبان، وجسد خلاله شخصية عمرو طلبة.

وكان مشهد استشهاده من أكثر المشاهد تأثيرا، خاصة مع استخدام أغنية عبد الحليم حافظ "فدائي" في خلفية المشهد، وتحديدا مقطع: "أموت أعيش ميهمنيش وكفاية أشوف علم العروبة باقي".

وكانت الأغنية بطلة المشهد خلال لحظات استقبال عائلته خبر وفاته، مع مقطع: "لو مت يا أمي ما تبكيش راح أموت علشان بلدي تعيش".

ليلى عبد السلام.. البطلة الحقيقية لقصة "حرب الجواسيس"

كانت القصة الحقيقية لمسلسل "حرب الجواسيس" مرتبطة بالصحفية ليلى عبد السلام، التي سافرت إلى إيطاليا بعدما طلبت من والدها السفر لشراء سيارة، خاصة أن السيارات كانت رخيصة هناك، ووافق والدها على سفرها.

تعرفت ليلى على شخص يدعى "ماريو"، وهو مصري من الإسكندرية، وكان يعمل تاجرا ووسيطا في شراء السيارات، وكان التعارف قد بدأ في مصر، حيث كان ماريو يتواجد دائما عند شخص يدعى سمير في منطقة المنيل، وسافر معه عدد من الأشخاص إلى إيطاليا لشراء السيارات.

في البداية، لم تكن ليلى تعرف أن ماريو جاسوس، بل كان يبدو شخصا هادئا وقليل الكلام، وكان كما وصفته يبدو كشخص بسيط لا يلفت الانتباه، كما كان ملتزما وقليل الكلام ويستمع أكثر مما يتحدث.

بداية الشك في إيطاليا

بعد وصولهم إلى إيطاليا، عرف ماريو ليلى على مجموعة من الأشخاص هناك، دون أن يخبرها بأنهم إسرائيليون. وخلال أول لقاء لهم في أحد المطاعم، كان أحد الأشخاص يحمل جريدة مطبوعة، ولمحت ليلى في الجريدة رسما كاريكاتيريا ضد مصر، وهو ما ضايقها وأثار شكوكها تجاههم.

بدأت تتعامل معهم بحذر، ولاحظت أنهم لا يريدون أن تظل بمفردها، وكأنهم يراقبونها، فكان شخص يرافقها ثم يأتي شخص آخر ليحل محله.

وبدأت ليلى تجري بعض الاختبارات للتأكد مما إذا كان هناك من يراقبها، فكانت، على سبيل المثال، تخرج من الفندق وتصعد السلم بسرعة لترى إذا كان أحد يصعد خلفها، وكانت تشعر بالفعل بوجود شخص خلفها.

بدأت تخاف من ارتباط اسمها بهؤلاء الأشخاص إذا كانوا بالفعل من الموساد أو إسرائيليين، وكانت تخشى على نفسها وسمعتها من أن يرتبط اسمها بأشخاص من هذا النوع.

اللجوء إلى السفارة المصرية

في اليوم التالي، ذهبت ليلى إلى السفارة المصرية وقابلت السفير المصري، وحكت له كل ما حدث معها. استمع إليها السفير ورحب بها، وأخبرها أنها تصرفت بشكل صحيح وأنها بذلك حمت نفسها، ونصحها بأن تتعامل بشكل طبيعي حتى تنتهي الأيام التي ستقضيها في إيطاليا وتعود إلى مصر.

وبالفعل، اتبعت ليلى نصيحته ولم تشعرهم بأي شيء حتى عادت إلى مصر، وكانت قد قضت في إيطاليا 10 أيام.

وبعد عودتها إلى مصر، طلبت المخابرات المصرية مقابلتها، وأخبروها أنهم تلقوا صورة من السفارة المصرية في إيطاليا وأن هناك اتصالا حدث، وطلبوا منها أن تحكي لهم ما حدث.

حكت ليلى كل ما حدث، وبدأت بعدها في إرسال الأخبار إلى الموساد الإسرائيلي عن طريق ماريو، الذي كان يسلمها الأخبار يدا بيد، إلا أن ما كانت ترسله كان يتم بالاتفاق مع المخابرات المصرية، التي كانت تحدد لها ما ترسله وما تكتبه.

مهمة ليلى في كشف نشاط الموساد

كان الأشخاص الذين تعرفت عليهم ليلى قد قدموا أنفسهم لها باعتبارهم وكالة أنباء، وأخبروها بأنها تستطيع إرسال الأخبار لهم، وأنهم سيأخذون الأخبار المناسبة لهم ولن ينشروا ما لا يناسبهم، ولم يخبروها بشكل مباشر بأنهم تابعون للموساد أو أن الأمر يتعلق بالتجسس، لكنها فهمت من خلال الأحداث أن الأمر مرتبط بالتجسس.

ومع استمرار التواصل، طلبوا منها إرسال معلومات عن أفضل الأماكن التي يمكن الاستثمار فيها داخل مصر، بحجة أنهم يريدون الاستثمار وبناء أماكن سياحية.

وعندما قررت المخابرات المصرية القبض على ماريو، كانت ليلى موجودة معه، وكانت تعرف أنه سيتم القبض عليه، لكنها كانت مجهزة ومدربة لهذه اللحظة.

وفي كل مقابلة كانت تتم بينهما، كانت المخابرات المصرية تقوم بتصويره وتسجيله، كما كانت تجهز ليلى بالميكروفونات والكاميرات حتى تتمكن من تصويره وتسجيله دون أن يلاحظ.

كيف وثقت الدراما قصة ليلى عبد السلام؟

قدمت الدراما المصرية قصة ليلى عبد السلام من خلال مسلسل "حرب الجواسيس"، وجسدت الفنانة منة شلبي دور الصحفية، لكن باسم مختلف داخل الأحداث، حيث حملت الشخصية اسم "سامية فهمي".

وانتهى المسلسل بتمكن المخابرات المصرية من الوصول إلى المساعد الإسرائيلي، وإنقاذ الصحفية التي كانت منة شلبي تجسد دورها، بعدما كان المخبر الإسرائيلي قد اختطفها.

وفي النهاية، تمكنت المخابرات المصرية من إنقاذها، كما وضعت في الصندوق الذي كانت الصحفية محتجزة بداخله امرأة إسرائيلية أخرى، لتنتهي قصة المسلسل بهذه الطريقة.

محمد رفعت جبريل.. ثعلب المخابرات المصرية

يعد محمد رفعت جبريل من رجال المخابرات المصرية المتخصصين في مكافحة عمليات التجسس الإسرائيلية والموساد الإسرائيلي، وأطلق عليه الموساد لقب "الثعلب"، بسبب ما كان يمثله من مصدر إزعاج لهم، خاصة أنه كان دائما سببا في إفشال عملياتهم والقبض على جواسيسهم.

مواجهات مع الموساد والقبض على جواسيسه

تمكن محمد رفعت جبريل من القبض على ضابط المخابرات الإسرائيلي باروخ مزراحي، كما ألقى القبض على الجاسوسة هبة سليم قبل حرب أكتوبر بأشهر قليلة.

وشكلت هذه العمليات جزءا من دوره في مواجهة عمليات التجسس الإسرائيلية، والتصدي لمحاولات الموساد داخل مصر.

كيف وثقت الدراما قصة "الثعلب"؟

وثقت الدراما المصرية بطولات محمد رفعت جبريل من خلال مسلسل "الثعلب"، الذي قدمه الفنان نور الشريف، لتعرض الشاشة جانبا من بطولات أحد رجال المخابرات المصرية الذين شكلوا سببا من أسباب التصدي للقوات الإسرائيلية الغادرة.

تم نسخ الرابط