بحضور السيسي.. انطلاق منتدى “العلمين – أفريقيا للأعمال” اليوم

وشوشة

تستضيف مدينة العلمين الجديدة اليوم السبت فعاليات النسخة الافتتاحية من منتدى "العلمين – أفريقيا للأعمال"، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من القادة والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والتمويلية والتنموية الأفريقية والدولية، في تجمع يستهدف فتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار والتكامل بين دول القارة.

ويقام المنتدى كمنتدى أعمال أفريقي دائم يعقد كل عامين في مصر، ويجمع في نسخته الافتتاحية أكثر من 20 رئيس دولة وممثل حكومة، إلى جانب قيادات بارزة من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وعدد من الفاعلين في القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثيرًا في مستقبل القارة، بما يشمل البنية التحتية والتجارة والمعادن الحيوية والابتكار الرقمي والصحة والصناعات الناشئة.

وتنظم المنتدى حكومة مصر، بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي "أفريكسيم بنك"، ووكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي ومبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا "أودا نيباد"، بما يعكس طبيعة المنتدى كمساحة تجمع بين صناع القرار ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص بهدف بحث فرص التعاون وتحويل الرؤى والسياسات إلى مشروعات وفرص اقتصادية.

وشهدت مراسم افتتاح المنتدى حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من القادة والمسؤولين الأفارقة، حيث بدأت الفعاليات بعزف النشيد الوطني لجمهورية مصر العربية، أعقبه عزف نشيد الاتحاد الأفريقي، في مستهل فعاليات تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي ودعم جهود التنمية والتكامل داخل القارة.

الاستقرار ركيزة أساسية لتحقيق التنمية

وخلال كلمته في افتتاح المنتدى، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مدينة العلمين الجديدة، التي كانت في وقت سابق شاهدة على أحداث الحرب العالمية الثانية، أصبحت نموذج للتنمية والازدهار، مشيرًا إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في توقيت دقيق يشهد فيه العالم أزمات وتوترات جيوسياسية متشابكة مع تحديات اقتصادية وتنموية.

وأوضح الرئيس أن العالم يشهد إعادة رسم لخرائط التكنولوجيا والإنتاج، وهو ما يدفع الدول إلى العمل على بناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها، مؤكدًا أن مصر تنظر إلى تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي باعتباره أحد المسارات المهمة لدعم التنمية في أفريقيا.

وشدد الرئيس السيسي على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق في ظل غياب الاستقرار، مؤكدًا أن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية، إلى جانب أهمية الالتزام بمبدأ حسن الجوار بما يسمح بتفعيل آليات التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

وأشار إلى أن منتدى المنتدى يوفر منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود من أجل تحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وبناء شراكات عابرة للحدود، بما يدعم مسارات التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة.

القطاع الخاص محرك رئيسي لاقتصاد القارة

وتطرق الرئيس السيسي إلى أهمية القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الأفريقي، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يمثل محرك رئيسي لاقتصاد القارة ويسهم بنسبة تزيد على 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، مؤكدًا أن تعزيز دوره يمثل عنصر مهم في دفع الاستثمار والتجارة وخلق فرص العمل.

وأوضح أن ذلك يتطلب بناء شراكات أكثر فاعلية بين الحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، بما يسمح بتحويل الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها القارة إلى مشروعات واستثمارات تعود بالنفع على الشعوب الأفريقية.

كما أشار الرئيس إلى أن أفريقيا تتميز بكونها قارة شابة، حيث تبلغ نسبة الشباب بها نحو 65%، فضلًا عما تمتلكه من موارد وإمكانات، مؤكدًا أن القارة تسعى إلى أن تكون شريك أساسي في صياغة النظام الدولي.

وأضاف أن أفريقيا تتطلع إلى نظام دولي يسوده السلام والاستقرار، بدلًا من تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرف فيها، ومن بينها التداعيات المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود.

بدر عبد العاطي: منصة جديدة للحوار الاقتصادي الأفريقي

من جانبه، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن منتدى "العلمين – أفريقيا للأعمال" يمثل تدشين منصة جديدة للحوار الاقتصادي الأفريقي، انطلاق من قناعة بأن التكامل الاقتصادي في القارة يرتبط ببناء شراكات قادرة على تحويل القرارات والسياسات إلى مشروعات وفرص حقيقية.

وأوضح وزير الخارجية أن اختيار مجتمع الأعمال والقطاع الخاص ليكون محور أساسي لفعاليات المنتدى يعكس الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في خلق وتنمية فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريقية وفتح مجالات جديدة للاستثمار والنمو.

وأشار إلى أن المنتدى يتيح مناقشة قضايا التنمية الاقتصادية في أفريقيا من زوايا متعددة، تشمل رؤية صانع القرار، واحتياجات المستثمر والمنتج، ومتطلبات المؤسسات التمويلية والتنموية، بما يخلق مساحة للحوار بين مختلف الأطراف المعنية بالعملية الاقتصادية.

وأكد بدر عبد العاطي أن برنامج المنتدى يجمع بين الإرادة السياسية والخبرة الاقتصادية، ويوفر مساحة عملية لبحث سبل تحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي، وتعزيز التواصل بين الحكومات ومجتمع الأعمال والمؤسسات التمويلية والتنموية.

مشروعات القارة وفرص التكامل

واستشهد وزير الخارجية بمشروع سد جوليوس نيريري باعتباره نموذج لما يمكن تحقيقه من خلال التعاون والشراكات بين الدول الأفريقية، مؤكدًا أن مثل هذه المشروعات تعكس قدرة القارة على تحويل الرؤى والطموحات إلى مشروعات تنموية ملموسة تخدم شعوبها.

ويستهدف المنتدى كذلك ربط المحركات التقليدية للنمو الاقتصادي في أفريقيا بالقطاعات الجديدة التي تعيد تشكيل مستقبل اقتصاد القارة، خاصة في مجالات البنية التحتية والتجارة والمعادن الحيوية والتحول الرقمي والصحة والصناعات الناشئة.

ومن خلال جمع القادة السياسيين وممثلي الحكومات مع مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والتنموية، يسعى المنتدى إلى خلق مساحة مشتركة لبحث الفرص الاستثمارية والتجارية، وتطوير الشراكات التي يمكن أن تسهم في دفع مسارات التنمية والتكامل الاقتصادي داخل القارة.

ويأتي انعقاد "منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال" بالتزامن مع استضافة مصر عدد من الفعاليات المرتبطة بالعمل الأفريقي المشترك، بما يعزز من أهمية مدينة العلمين الجديدة كمساحة لاستضافة الحوارات واللقاءات التي تجمع صناع القرار الأفارقة وممثلي المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص.

ويظهر المنتدى كإطار مستدام للحوار الاقتصادي بين دول القارة، مع استهداف انعقاده بصورة دورية كل عامين، بما يتيح استمرار النقاش حول التحديات والفرص الاقتصادية، ومتابعة تطورات المشروعات والشراكات التي يمكن أن تدعم التكامل الأفريقي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط