"من الأوديون إلى سيد درويش".. معرض يستعيد ذاكرة الإسكندرية الموسيقية
يفتح متحف الإسكندرية القومي نافذة جديدة على تاريخ المدينة الفني والموسيقي، من خلال معرض “من الأوديون إلى سيد درويش”، الذي يقدم مجموعة من الوثائق والمقتنيات النادرة المرتبطة بفنان الشعب، ويعيد تسليط الضوء على محطات مهمة من الذاكرة الموسيقية السكندرية، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة من “أيام التراث السكندري” لعام 2026.
ويأتي المعرض في إطار الاحتفاء بالتراث الثقافي للمدينة، والربط بين الأماكن التي شهدت ازدهار الحركة الفنية والموسيقية في الإسكندرية، وبين الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري، وفي مقدمتها الموسيقار سيد درويش، أحد أبرز رواد الموسيقى العربية الحديثة.
مقتنيات نادرة تكشف جوانب من حياة سيد درويش
ويضم المعرض مجموعة من المقتنيات والوثائق الشخصية الخاصة بسيد درويش، من بينها نوتة موسيقية أصلية للنشيد الوطني مدونة بخط يده، إلى جانب أسطوانات قديمة ونادرة تحتفظ بتسجيلات لصوته، فضلًا عن صور فوتوغرافية توثق مراحل مختلفة من مسيرته الفنية.
وتكتسب هذه المعروضات أهمية خاصة، إذ أوضح خالد البحر درويش، حفيد الفنان الراحل، أن المقتنيات المعروضة تعود إلى الأرشيف الخاص بأسرة سيد درويش، وتُعرض أمام الجمهور للمرة الأولى، بهدف إتاحة الفرصة لمحبي فنان الشعب والباحثين للتعرف على جوانب من تراثه الإبداعي لم تكن متاحة من قبل.
كما يسلط المعرض الضوء على العلاقة الفنية التي جمعت سيد درويش بالشاعر بيرم التونسي، من خلال عرض نسخة أصلية نادرة من مسرحية “شهرزاد”، التي كتب كلماتها بيرم التونسي ولحنها سيد درويش، في نموذج يعكس التعاون بين الموسيقى والمسرح والشعر خلال تلك المرحلة.
من تاريخ الأوديون إلى ذاكرة المسرح السكندري
ولا يتوقف المعرض عند سيرة سيد درويش وحدها، بل يربط إرثه بتاريخ الأماكن الفنية التي احتضنت الحركة الثقافية في الإسكندرية، ومن بينها كازينو زيزينيا، الذي توثق بعض الصور المعروضة تاريخه، وهو الموقع الذي أُقيمت على أنقاضه لاحقًا دار أوبرا الإسكندرية، المعروفة حاليًا بمسرح سيد درويش.
ويمنح هذا الربط بين المكان والفنان الزائر فرصة للتعرف على جانب من التحولات التي شهدتها الحياة الفنية في المدينة، وكيف ارتبطت المسارح ودور العرض والفضاءات الثقافية بذاكرة أجيال من السكندريين.
المعرض ضمن فعاليات أيام التراث السكندري
ويشارك متحف الإسكندرية القومي بالمعرض ضمن الدورة السابعة عشرة من “أيام التراث السكندري”، المقامة خلال الفترة من 5 إلى 13 نوفمبر 2026، تحت شعار “تخيّل الإسكندرية”، وهي فعالية ثقافية تهدف إلى إعادة اكتشاف تاريخ المدينة وتراثها العمراني والإنساني والفني، من خلال المعارض والمحاضرات والجولات والأنشطة المختلفة.
ويعكس المعرض أهمية الحفاظ على الأرشيفات الفنية والشخصية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية للمدينة، كما يتيح للأجيال الجديدة فرصة الاقتراب من تاريخ سيد درويش والتعرف على أثره في تشكيل ملامح الموسيقى المصرية.
ومن خلال الوثائق والصور والتسجيلات، يقدم من “الأوديون إلى سيد درويش” تجربة تتجاوز عرض المقتنيات، لتعيد وصل الحاضر بتاريخ الإسكندرية الموسيقي، وتؤكد أن تراث المدينة لا يزال يحمل حكايات تستحق الاكتشاف والتوثيق.