بعد «الغاوي».. هل ينجح أحمد مكي في الخروج من عباءة «الكبير أوي»؟

أحمد مكي
أحمد مكي

لسنوات طويلة، ارتبط اسم الفنان أحمد مكي بشخصية «الكبير» التي تحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في الدراما المصرية، ونجحت في صناعة حالة جماهيرية امتدت عبر 8 أجزاء، لكن هذه النجومية تضعه أمام تحد مختلف كلما قرر خوض تجربة جديدة بعيدا عن عالم «المزاريطة».

ومع انتهاء رحلته في «الكبير أوي 8» عام 2024، اتجه مكي إلى منطقة درامية مختلفة من خلال مسلسل «الغاوي» في رمضان 2025، ليختبر قدرته على تقديم شخصية بعيدة عن الكوميديا التي ارتبط بها اسمه.

 إلا أن التجربة فتحت الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرته على التخلص من الصورة الذهنية التي رسخها لدى الجمهور، وما إذا كان يستطيع تحقيق النجاح نفسه في مسار فني مختلف.

«الكبير أوي».. نجاح صنع النجومية

لم يكن «الكبير أوي» مجرد مسلسل كوميدي في مسيرة أحمد مكي، بل أصبح علامة أساسية في مشواره الفني، خاصة مع قدرته على تقديم أكثر من شخصية داخل العمل، بين «الكبير» و«جوني» و«حزلقوم»، وهي شخصيات امتلكت ملامح وأسلوبًا مختلفًا، وأسهمت في توسيع المساحة الكوميدية للمسلسل.

لكن استمرار العمل لثمانية أجزاء جعل المقارنة بين تجارب مكي الجديدة ونجاحه السابق أمرًا يصعب تجاوزه، خاصة أن الجمهور اعتاد رؤيته في إطار كوميدي محدد، وأصبح ينتظر منه قدرا مشابها من خفة الظل والإفيهات التي ارتبطت بشخصياته.


يرى نقاد أن أحمد مكي يمتلك مقومات فنية متعددة تجعله أكثر من مجرد نجم كوميدي ارتبط بشخصية ناجحة، لكن التحدي الأكبر أمامه يتمثل في قدرته على تجاوز نجاح «الكبير أوي» وتقديم تجارب جديدة تستعيد حضوره السينمائي والتلفزيوني، في ظل تغير ذائقة الجمهور وتبدل معايير النجاح.

وفي هذا السياق، يرى الناقد طارق الشناوي أن مكي يتمتع بموهبة استثنائية متعددة الأبعاد، تجمع بين التمثيل والغناء والراب والكتابة والإخراج، إلى جانب تجاربه في الأعمال الروائية والتسجيلية، وهو ما يجعله حالة فنية متكاملة يصعب اختزالها في قالب واحد، لكنه يشير إلى أن المرحلة التي أعقبت «الكبير أوي» تمثل نقطة تستحق التوقف عندها في مسيرته، خاصة مع ارتباط صورته لدى قطاع واسع من الجمهور بالشخصية التي حققت له نجاحًا لافتًا.

ويؤكد الشناوي أن موهبة مكي وحضوره أمام الكاميرا لا يزالان من أبرز نقاط قوته، فضلًا عن امتلاكه أدوات فنية متنوعة تمنحه فرصًا لتقديم تجارب مختلفة، معتبرًا أن ذكاءه الفني وقدرته على قراءة التحولات قد يساعدانه في التخطيط لعودة مدروسة إلى الدراما التلفزيونية أو السينما. 

من جانبه، يرى الإعلامي والناقد أحمد عدلي أن تجربة مكي تتقاطع في بعض جوانبها مع تجربة أحمد حلمي، بعدما حقق كلاهما نجاحات كبيرة في السينما، قبل أن تفرض التحولات التي شهدتها الصناعة واقعًا مختلفًا على نجوم جيله، وتدفعهما إلى مرحلة من الترقب ومحاولات البحث عن مسارات جديدة للعودة.

«الغاوي»..  خارج الكوميديا

في رمضان 2025، خاض أحمد مكي تجربة «الغاوي»، مبتعدا عن الكوميديا التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، ليقدم شخصية «شمس»، الذي يحاول الابتعاد عن عالم الجريمة والعنف، قبل أن تدفعه وفاة صديقه المقرب إلى طريق الانتقام، ويجد نفسه في مواجهة صراعات جديدة.

وجاء العمل في إطار الدراما الشعبية الممزوجة بالأكشن، في محاولة لإظهار جانب مختلف من قدرات مكي التمثيلية، وتقديمه في مساحة لا تعتمد بالأساس على الشخصيات الكوميدية التي صنعت شهرته.

لكن ردود الفعل النقدية لم تكن متطابقة، فبينما رأت بعض التقييمات أن التجربة تمثل بداية مبشرة لمسار مختلف، اعتبرت قراءات أخرى أن العمل لم يحقق التأثير المنتظر، مشيرة إلى مشكلات في النص والإخراج أثرت على التجربة.

هل أصبح مكي أسير الشخصية؟

تكمن صعوبة التحدي في أن أحمد مكي لا يبدأ من نقطة الصفر، بل يدخل كل تجربة جديدة محملًا برصيد جماهيري كبير، لكنه في الوقت نفسه يواجه توقعات صنعها نجاح «الكبير أوي» واستمرار شخصياته في الذاكرة الشعبية.
«الفلكي».. الرهان المقبل

بعد غيابه عن موسم رمضان 2026، تتجه الأنظار إلى مشروع أحمد مكي المقبل، واستعداده للعودة إلى المنافسة الرمضانية في 2027 من خلال مسلسل «الفلكي»، الذي يجمعه للمرة الأولى بالكاتب أحمد مراد، ومن المقرر أن يتكون من 15 حلقة.

تم نسخ الرابط