محمد توفيق يكتب: عن الهيبة والنجاح المستمر.. أوجه الشبه بين عمرو موسى وعمرو دياب

عمرو موسى وعمرو دياب
عمرو موسى وعمرو دياب

للوهلة الأولى تبدو فكرة جامحة؛ تستدعي الكثير من علامات التعجب، لكن حين تُمعن النظر تجد أن أوجه الشبه كثيرة.

ففي يوم 3 أكتوبر دخل السيد عمرو موسى نادي التسعين، وفي يوم 11 أكتوبر يبلغ عمرو دياب الخامسة بعد الستين، لكنّ كليهما لا تبدو عليه علامات الزمن كما تظهر على أقرانهما، فالطبيعي أن الشخص الذي يحمل 65 عامًا على ظهره هو شخص تخطى سن المعاش بخمس سنوات، أما الشخص الذي بلغ التسعين فقد جرت العادة ألا يغادر بيته، وربما فراشه، لكنهما استثناء لن تجد له قاعدة.
والتشابه بينهما يبدأ من الاسم، فكلاهما اسمه عمرو، وعمرو اسم مشتق من العُمر بمعنى البقاء والحياة، وكلاهما جاء إلى الدنيا في أكتوبر، وسكن في برج الميزان الذي يصف علماء الفلك صاحبه بأنه "دبلوماسي، جذاب، شجاع، لكنه قد يبالغ في إرضاء الآخرين، ويميل إلى حب الامتلاك".
وقد حفر كلاهما لقبه في قلوب محبيه، فالأول هو السيد، والثاني هو الهضبة، ألقاب مُعبرة عن أصحابها، لذا لم يتنازلا عنها في زحمة الألقاب وخضم المجاملات، ولم يسمحا لأحد بأن يمنحهما لقبًا ليس لهما.
وكلاهما لم يفقد شغفه بعمله رغم مرور السنوات، وتبدل الأوضاع، فعمرو موسى ما زال قادرًا على العطاء، ومؤثرًا في المشهد، فبمجرد ظهوره يصير حديث الناس، فـ"موسى" يتحدث بروح شاب لم يصل إلى الأربعين، بينما عمرو دياب لا يزال يتحرك بحيوية شاب في العشرين.
 

كلاهما صار بمنزلة مدرسة خاصة بل مؤسسة كاملة في صورة فرد واحد فقط، فعمرو موسى استطاع أن يصنع مدرسته في الدبلوماسية، ولم تعقه حقيبة الدبلوماسي عن التواصل مع البسطاء، فدخل قلب شعبان عبد الرحيم ليعبِّر عن ملايين المصريين "باحبّ عمرو موسى".
وهو نفس ما فعله عمرو دياب الذي صنع مدرسته في الموسيقى والغناء، ولم يسعَ لأن يعيش في جلباب أحد، وأصر أن يصنع جلبابه بنفسه ولنفسه وعلى مقاسه وحده.
والاثنان أدركا مبكرًا أن الموهبة وحدها لا تكفي، فقررا أن يستثمرا في إدارة تلك الموهبة، وتطويرها، واستكمال ما ينقصها من علم وجهد.
لذا استطاع كلا "العَمْرين" أن يحافظا على مقعديهما أعلى القمة على مدار أكثر من 45 عامًا، فعمرو موسى صار وزيرًا للخارجية عام 1991 ومنذ ذلك التوقيت حفر اسمه في ذاكرة المصريين، وصنع لنفسه شعبية لم يحظَ بها وزير خارجية، وعندما غادر مقعده في الخارجية وذهب إلى جامعة الدول العربية ظن البعض -وبعض الظن إثم- أن تلك النقلة بمنزلة كلمة النهاية في شعبيته، لكنه حمل كاريزمته معه، وأعاد بعضًا من بريق الجامعة المفقود.
والصدفة أنه في التوقيت نفسه الذي دخل فيه عمرو موسى وزارة الخارجية تضاعفت شعبية عمرو دياب، وصار المطرب الأكثر جماهيرية، لكن سرعان ما ظهرت موجة جديدة من المطربين في التسعينيات، وظن كثيرون أن تلك الموجة ستحد من شعبية عمرو دياب، لكنه ظل يسير في طريقه كمهاجم يحفظ الطريق إلى المرمى ولا يحيد عنه.
 

وهنا بدا أن "العَمْرين" يقودان حقبة التسعينيات في الدبلوماسية والغناء، لكن مهمتهما الأصعب بدأت مع القرن الحادي والعشرين حين صار كلاهما أمام اختبار صعب أمام الزمن، لكنهما صمدا، وتفوقا، وتجاوز حضورهما حدود المحلية إلى العالمية، وصار كلاهما رمزًا في مجاله.
لكن الأهم أنهما استطاعا على مدار قرابة نصف قرن أن يجددا جماهيريتهما، فلم يتوقف أحدهما عند مرحلة بعينها، فالأجداد يعرفونهما، والأحفاد يتابعون أعمالهما، أما الآباء من مواليد الثمانينيات فيعدونهما جزءاً أصيلاً من تاريخهم الشخصي.
وهنا تحوَّل كلاهما من شخص إلى رمز، فصارت كلمة الدبلوماسي تعني عمرو موسى، وأصبحت كلمة المتجدد تساوي عمرو دياب.
وهذا لا يمنع أن نختلف معهما وحولهما في الآراء أو الغناء، لكن هذا الاختلاف لا ينفي عنهما أنهما استثناء في السياسة والغناء.

تم نسخ الرابط