الكاتب الصحفي محمد توفيق: كل بيت مصري كان فيه بطل.. والمواطن المصري شارك في خدعة أكتوبر

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد توفيق

قال الكاتب الصحفي محمد توفيق، رئيس تحرير موقع وشوشة، إن الحديث عن انتصار حرب أكتوبر 1973 لا يجب أن يقتصر على بطولات القوات المسلحة في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، مؤكدًا أن المواطن المصري كان جزء أساسي من المعركة، وأن الجبهة الداخلية لعبت دور مهم في دعم القوات المسلحة وحماية أسرار الدولة.

وأوضح محمد توفيق، خلال حواره مع الإعلامي هشام عاصي، ببرنامج "صباحك مصري" المذاع عبر قناة إم بي سي مصر 2، أن المواطن المصري عاش أجواء الحرب باعتبارها معركة يخوضها المجتمع بأكمله، وليس الجيش وحده، مشيرًا إلى أن المصريين تحملوا الظروف الاقتصادية الصعبة التي أعقبت نكسة 1967، وشاركوا في دعم المجهود الحربي بكل ما يستطيعون.

وأضاف أن الحفاظ على الهدوء وعدم تداول المعلومات المتعلقة بالاستعدادات العسكرية كان جزء من حماية الجبهة الداخلية، لافتًا إلى أن المصريين شاركوا بشكل غير مباشر في الخطة المصرية لإرباك العدو، من خلال الحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية وعدم إظهار أي مؤشرات تكشف الاستعداد للحرب.

محمد توفيق يكشف تفاصيل من حياة المصريين قبل وأثناء حرب أكتوبر

وأشار توفيق إلى أن المدارس والطلاب كان لهم دور في دعم الجبهة الداخلية، موضحًا أن بعض الطلاب تلقوا تدريبات على استخدام السلاح والإسعافات الأولية، ضمن منظومة هدفت إلى إعداد المجتمع للتعامل مع ظروف الحرب والطوارئ.

ولفت إلى الدور الذي قامت به المرأة المصرية خلال تلك الفترة، مؤكدًا أنها لم تكن بعيدة عن المعركة، وإنما شاركت في دعم المجهود الحربي من خلال التبرعات والعمل والخياطة وتجهيز الاحتياجات التي يمكن أن تسهم في مساندة الجنود، إلى جانب أدوار أخرى قامت بها الأسر المصرية في ظل ظروف الحرب.

وتابع محمد توفيق أن الفنانين والمسرحيين وأصحاب دور السينما شاركوا كذلك في دعم المجهود الحربي، من خلال إقامة الحفلات والتبرع بعائداتها، مؤكدًا أن حالة التضامن لم تقتصر على فئة معينة، وإنما شملت مختلف شرائح المجتمع المصري.

كما تحدث عن مبادرات الحرفيين وأصحاب المهن المختلفة، مشيرًا إلى أن عدد من المواطنين قرروا تقديم خدماتهم أو التبرع بجزء من أموالهم لصالح المجهود الحربي، في صورة عكست حالة التكاتف التي عاشها المجتمع المصري خلال تلك الفترة.
 

 

وكشف محمد توفيق جانب من تفاصيل الخطة المصرية للحفاظ على مظهر الحياة الطبيعية قبل اندلاع الحرب، موضحًا أن المصريين شاركوا بصورة غير مباشرة في واحدة من أهم عمليات الخداع الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر.

وأشار إلى أن استمرار مظاهر الحياة اليومية وعدم إظهار أي استعداد استثنائي للحرب كان له دور في عدم كشف نوايا القيادة المصرية، موضحًا أن بعض الإجراءات المرتبطة بتوفير السلع وتنظيم حركة المواطنين ساهمت في الإبقاء على الصورة الطبيعية أمام أجهزة العدو.

وأضاف أن مشهد المواطنين أمام الجمعيات الاستهلاكية في صباح السادس من أكتوبر، بالتزامن مع شهر رمضان، كان من مظاهر الحياة الطبيعية التي لم تكن توحي بأن حرب كبرى ستبدأ خلال ساعات، مؤكدًا أن المصريين لم يكونوا يعلمون تفاصيل الخطة العسكرية، لكنهم كانوا جزء من حالة عامة ساعدت في الحفاظ على سرية الاستعدادات.

وأوضح أن الأهم بعد اندلاع الحرب كان حرص المواطنين على ترشيد الاستهلاك وعدم التهافت على شراء السلع، مؤكدًا أن المجتمع المصري أدرك أن دعم القوات المسلحة لا يكون فقط بالتبرعات، وإنما أيضًا بتحمل الظروف الاقتصادية وتقليل الاستهلاك والحفاظ على الموارد.


وأكد الكاتب الصحفي أن حرب أكتوبر لم تكن قصة بطل واحد، وإنما كانت ملحمة شارك فيها ملايين المصريين كل من موقعه، قائلًا :"كل بيت مصري كان فيه بطل"، سواء كان جندي على الجبهة أو طالب أو طبيب أو مهندس أو امرأة أو عامل أو مواطن دعم المجهود الحربي".


واختتم محمد توفيق حديثه بالتأكيد على أن انتصار أكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية، وإنما كان نموذج لتكاتف الدولة والمجتمع، مشددًا على أن المصريين أثبتوا خلال الحرب قدرتهم على تحمل الصعاب والتعاون والتضحية من أجل استعادة الأرض والكرامة الوطنية.

تم نسخ الرابط