لايكات وكومنتات وبث مباشر.. ماذا لو كانت حرب أكتوبر في عصر السوشيال ميديا؟

المراسل الحربي
المراسل الحربي

في السادس من أكتوبر عام 1973، كانت مصر على موعد مع واحدة من أهم اللحظات في تاريخها الحديث، وكان الإعلام جزءً أساسيًا من المشهد، ينقل أخبار الحرب إلى المواطنين وسط حالة من الترقب والقلق، لم تكن هناك هواتف محمولة أو منصات للتواصل الاجتماعي أو بث مباشر عبر الإنترنت، وكانت الإذاعة والتليفزيون والصحف هي الوسائل الرئيسية التي يعتمد عليها المصريون لمعرفة ما يحدث على جبهات القتال، واليوم، وبعد مرور أكثر من خمسة عقود على حرب أكتوبر، يطرح التطور التكنولوجي سؤالًا افتراضيًا: كيف كان الإعلام المصري سيغطي الحرب لو وقعت في عصر السوشيال ميديا؟

الإذاعة.. الصوت الذي ينتظره المصريون

في زمن الحرب، كانت الإذاعة تحتل مكانة خاصة في حياة المصريين، وكان صوت المذيع بالنسبة للكثيرين هو المصدر الأكثر أهمية لمعرفة تطورات المعارك والبيانات العسكرية. وكان المواطنون ينتظرون البيانات الرسمية ويتابعون نشرات الأخبار لمعرفة ما تحقق على الجبهة، بينما لعب المذيعون دورًا مهمًا في نقل الأخبار والحفاظ على تماسك الجمهور في ظل ظروف الحرب.

وكانت البيانات العسكرية تُنقل بحذر شديد، لأن أي معلومة غير دقيقة كان من الممكن أن تؤثر على الروح المعنوية للمواطنين أو تكشف معلومات لا ينبغي الإعلان عنها. لذلك ارتبطت ذاكرة المصريين بأصوات مذيعين ومراسلين أصبحوا جزءًا من ذاكرة النصر، بعدما حملوا أخبار المعارك من الميكروفون إلى البيوت.

ماذا كان سيحدث لو كانت السوشيال ميديا موجودة؟

لو وقعت حرب أكتوبر في عصر فيسبوك ويوتيوب وتيك توك ومنصات البث المباشر، لكان المشهد الإعلامي مختلفًا بصورة كبيرة.

 فمنذ اللحظة الأولى كان من الممكن أن تنتشر الأخبار والصور ومقاطع الفيديو بشكل لحظي، وربما كان المواطن نفسه سيتحول إلى ناقل للحدث من خلال هاتفه المحمول، سواء من الشوارع أو أمام شاشات التليفزيون أو خلال متابعة ردود الفعل الشعبية.

وكان من الممكن أن تتحول أخبار الحرب إلى ترندات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع انتشار الوسوم التي تجمع المصريين حول الأحداث، بينما تقوم القنوات والمواقع الإخبارية بتحديث الأخبار لحظة بلحظة، إلى جانب نشر الفيديوهات والتقارير المصورة والخرائط التوضيحية.

لكن هذا التطور كان سيضع الإعلام أمام تحدٍ أكبر، وهو كيفية التفرقة بين المعلومات الحقيقية والشائعات، خاصة أن سرعة انتشار الخبر على السوشيال ميديا لا تعني بالضرورة دقته.

المراسل الحربي.. من الجبهة إلى البث المباشر

في عام 1973 كان المراسل الحربي ينقل ما تسمح الظروف بنقله من أرض المعركة، بينما في عصر السوشيال ميديا كان من الممكن أن تصبح التغطية أكثر سرعة وتفاعلية، مع استخدام البث المباشر والصور والفيديوهات والخرائط الرقمية.

ومع ذلك، فإن طبيعة الحروب كانت ستفرض قيودًا واضحة على التغطية، لأن نشر بعض التفاصيل في لحظتها قد يمثل خطرًا على القوات أو يكشف تحركات عسكرية. وهنا كان سيظهر دور غرف الأخبار في التحقق من المحتوى قبل نشره، خاصة مع احتمالية انتشار فيديوهات قديمة أو صور من أحداث أخرى على أنها من الحرب الحالية.

السوشيال ميديا.. سلاح إعلامي جديد

ربما كان أكبر اختلاف سيظهر في حجم المشاركة الجماهيرية. ففي 1973 كان المواطن يتلقى الخبر من وسائل الإعلام، أما اليوم فأصبح جزءً من عملية صناعة وانتشار المحتوى. 

صورة يلتقطها شخص بهاتفه يمكن أن تصل خلال دقائق إلى ملايين المستخدمين، وتعليق بسيط قد يتحول إلى قضية رأي عام.

لكن هذا التفاعل كان سيجعل مهمة الإعلام أكثر صعوبة، لأن الجمهور لن يكون أمام مصدر واحد للمعلومة، بل أمام آلاف المنشورات والحسابات والمقاطع التي تتحدث عن الحدث في الوقت نفسه، وهو ما كان سيجعل التحقق من الأخبار ومواجهة الشائعات جزءًا أساسيًا من المعركة الإعلامية.

الذكاء الاصطناعي.. تحدٍ لم يكن موجودًا في أكتوبر

ولو أضفنا إلى المشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي، لظهرت تحديات جديدة تمامًا، خاصة مع إمكانية إنتاج صور أو مقاطع فيديو مزيفة تبدو حقيقية، وهو ما كان سيجعل التحقق من كل معلومة أكثر أهمية من أي وقت مضى. 

وفي المقابل، كان يمكن استخدام التكنولوجيا لتقديم شرح أوسع للمعارك من خلال الخرائط الرقمية والمحاكاة والمحتوى التفاعلي.

وفي النهاية، ربما كانت أدوات الإعلام ستتغير، من الميكروفون والراديو والصحيفة إلى الهاتف المحمول والبث المباشر والمنصات الرقمية، لكن الهدف الأساسي سيظل واحدًا، وهو نقل الحقيقة إلى المواطن في اللحظة المناسبة، والحفاظ على ثقته في وسائل الإعلام. 

فلو كانت حرب أكتوبر قد وقعت في عصر السوشيال ميديا، هل كانت التكنولوجيا ستجعل المصريين أكثر قربًا من تفاصيل المعركة والانتصار، أم أن التحدي الأكبر كان سيصبح في كيفية التمييز بين الحقيقة والشائعة وسط سيل هائل من المعلومات؟.

تم نسخ الرابط