نساء أكتوبر.. الحرب التي عاشتها المرأة من خلف الجبهة

وشوشة

لم تكن كل من عاشت حرب أكتوبر تحمل سلاحًا. بعض النساء حملن حقائب التمريض، وأخريات حملن أكياس الدم ورسائل الأمهات إلى أبنائهن على الجبهة، بينما جلست نساء أخريات في بيوتهن ينتظرن خبرًا عن شخص قد لا يعود.


في السادس من أكتوبر 1973، لم تصل الحرب إلى النساء فقط من خلال أصوات القصف، بل دخلت حياتهن عبر المستشفيات، والإذاعة، والعمل التطوعي، والبيوت التي غاب عنها الرجال.

كانت فايقة حنيدق من النساء اللاتي عشن الحرب داخل المستشفيات العسكرية. عملت في التمريض، ومع بداية الحرب شاركت في رعاية المصابين ونقلهم من مناطق القتال إلى المستشفيات.


في شهادتها، تتذكر جنودًا وصلوا بإصابات بالغة، بعضهم كان ينتظر العودة إلى أسرته وحياته الطبيعية. بالنسبة إليها، لم يكن المصاب مجرد رقم في قائمة الجرحى، بل إنسان له قصة وبيت ينتظره.


أما ليلى عبد المولى مجاهد، إحدى خريجات التمريض العسكري، فكانت مسؤولة عن التمريض في مستشفى غمرة العسكري أثناء الحرب. عملت الممرضات في نوبات طويلة وصلت إلى 12 ساعة، وأحيانًا أكثر، مع تزايد أعداد المصابين.


وتقول ليلى عن تلك الفترة: "كان ينتابنا إحساس وطني عال، وغيرة على بلدنا للنصر".


شابات في بداية حياتهن


لم تكن كل النساء اللاتي شاركن في رعاية المصابين صاحبات خبرة طويلة.

كانت آمال وحيد لا تزال في بداية دراستها للتمريض عندما اندلعت الحرب. ووفقًا لشهادة ابنتها، بقيت مع مجموعة من الطالبات في مستشفى الزقازيق للمساعدة في رعاية مصابي الحرب.


بالنسبة إلى هؤلاء الفتيات، تحولت المستشفى فجأة من مكان للتعلم إلى مساحة حقيقية لمواجهة آثار الحرب.


جبهة أخرى.. خلف الميكروفون


لم تكن المستشفيات المكان الوحيد الذي شاركت فيه النساء، في الإذاعة، كانت آمال فهمي تشارك في برنامج "رسالة إلى جندي "، وتنقل رسائل الأمهات إلى أبنائهن على الجبهة. كما
واصلت صفية المهندس عملها الإذاعي خلال أيام الحرب.


كان الميكروفون وقتها أكثر من وسيلة إعلام؛ كان وسيلة اتصال بين الجندي وأسرته، وبين الناس وما يحدث على الجبهة.


الأمهات تنتظر


لكن هناك جبهة أخرى لم تكن لها مستشفيات أو ميكروفونات، أمهات ينتظرن أبناءهن، وزوجات يتحملن مسؤولية الأسرة في غياب أزواجهن، وبيوت تعيش على صوت الراديو وانتظار الأخبار.

ومن بين القصص التي وثقتها المصادر قصة فردوس فرحات، والدة الطيار المقاتل صبحي الشيخ، الذي استشهد خلال حرب أكتوبر.


وراء كل جندي كان هناك بيت، وراء كل خبر عن شهيد، كانت هناك أم أو زوجة أو ابنة ستتعلم كيف تكمل الحياة في غيابه.


عندما نتذكر حرب أكتوبر، غالبًا ما نتذكر الجنود والعبور والمعارك، لكن خلف هذه الصور كانت هناك نساء يعشن حربًا مختلفة.


نساء يداوين الجرحى، يتطوعن، يعملن خلف الميكروفون، يتحملن مسؤولية البيوت، وينتظرن أبناءهن وأزواجهن، لم تكن "خلف الجبهة" تعني خارج الحرب، كانت الجبهة تمتد إلى المستشفى، والإذاعة، ومراكز التطوع، وإلى كل بيت كان ينتظر عودة شخص، وهذه أيضًا كانت حرب أكتوبر.

تم نسخ الرابط