في ذكرى ميلادها.. ثريا حلمي من “الطفلة المعجزة” إلى نجمة المونولوج
تحل اليوم، 26 سبتمبر 2026، الذكرى الـ102 لميلاد الفنانة المصرية الراحلة ثريا حلمي، التي ولدت عام 1923 بمدينة مغاغة في محافظة المنيا، ورحلت عام 1994، تاركة وراءها مسيرة فنية ارتبطت بخفة الظل والمونولوج الساخر الذي جمع بين الكوميديا والنقد الاجتماعي.
ولم تكن ثريا حلمي مجرد مطربة أو ممثلة، وإنما قدمت تجربة فنية متكاملة جمعت بين الغناء والتمثيل والاستعراض وفن المونولوج، حتى أصبحت واحدة من أشهر المونولوجيست في العالم العربي، كما ارتبط اسمها بلقب “الطفلة المعجزة” منذ بداياتها الفنية.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” أبرز المحطات في حياة ثريا حلمي، بداية من نشأتها الفنية وصعودها على المسرح في طفولتها، مرورًا باقتحامها عالم المونولوج، وأبرز أعمالها في السينما والمسرح والإذاعة، وصولًا إلى اعتزالها ورحيلها.
ثريا حلمي.. نشأة فنية في بيت مليء بالموسيقى
ولدت ثريا علي محجوب، قبل أن يختار لها الصحفي مصطفى القشاش من مجلة “الصباح” اسمها الفني “ثريا حلمي”، ونشأت في أسرة ارتبطت بالفن والموسيقى، إذ كان والدها عازفًا موسيقيًا ووكيلًا للفنانين.
وكانت شقيقتها ليلى حلمي، المطربة الشعبية، من أبرز مصادر إلهامها في بداياتها، كما ارتبطت حياتها بالوسط الفني بعد زواجها من أنطون عيسى، ابن شقيقة الفنانة بديعة مصابني، الذي اعتنق الإسلام من أجلها.
وفي سن الثامنة، وقفت ثريا حلمي على مسرح ببا عز الدين، حيث كانت تقدم فقرات قصيرة بين فصول المسرحيات مقابل 18 جنيهًا شهريًا، ولفتت الأنظار بقدرتها على الغناء والتمثيل والاستعراض رغم صغر سنها، لتحصل منذ ذلك الوقت على لقب “الطفلة المعجزة”.
وخلال هذه المرحلة، تعلمت أصول الغناء والرقص والتمثيل، كما جمعتها صداقة طويلة بالفنان إسماعيل ياسين.
بعد ذلك انتقلت إلى كازينو بديعة مصابني، وقدمت عروضًا كراقصة منفردة ومطربة، قبل أن تنضم إلى فرقة علي الكسار، لتصبح جزءًا من جيل ساهم في ترسيخ الكوميديا الغنائية في مصر.
“إديني عقلك”.. ثريا حلمي تقتحم عالم المونولوج
في أربعينيات القرن الماضي، كان فن المونولوج يحظى بحضور كبير بين الفنانين الرجال، ومن أبرز أسمائه شكوكو وإسماعيل ياسين وأحمد الحداد، إلا أن ثريا حلمي استطاعت اقتحام هذا المجال وتقديم نفسها كواحدة من أبرز المونولوجيست في ذلك الوقت.
وقدمت خلال مشوارها أكثر من 300 مونولوج، تناولت من خلالها العديد من المواقف والقضايا الاجتماعية بأسلوب ساخر، ومن أشهرها “إديني عقلك”، و”يا سيدي عيب”، و”عيب اعمل معروف”، و”أما أنت جريء والله”، و”أحب حماتي”، و”إدي العيش لخبازه”، و”فتح يا بني فتح شوف مين بيكلمك”، و”لا مؤاخذة”.
واستطاعت ثريا حلمي من خلال هذه الأعمال تقديم الكوميديا المرتبطة بالمواقف اليومية، وتحويل بعض المشكلات الاجتماعية والأسرية إلى مادة فنية تجمع بين الضحك والنقد.
كما جمعت في أحد أعمالها بين كلمات الشاعر بيرم التونسي وألحان علي إسماعيل، من خلال مونولوج “أهو كده”، في تجربة فنية مميزة.
ثريا حلمي بين السينما والمسرح
بدأت ثريا حلمي مشوارها السينمائي عام 1940 من خلال فيلم “حياة الظلام”، الذي شاركت فيه مع ميمي شكيب ومحسن سرحان، ثم توالت مشاركاتها السينمائية حتى قدمت أكثر من 70 فيلمًا.
ومن أبرز أفلامها “السوق السوداء” عام 1946، و”القرش الأبيض” عام 1946، و”الستات عفاريت” عام 1948، و”إسماعيل يس في بيت الأشباح” عام 1951، و”إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة” عام 1954، و”زقاق المدق” عام 1963، و”إضراب الشحاتين” عام 1967، و”الحرامي” عام 1969، و”ضد القانون” عام 1992.
كما قدمت ثريا حلمي ثنائيًا كوميديًا مع إسماعيل ياسين، وشاركا معًا في عدد من الأعمال، من بينها أغنية “عايز أروح”.
وعلى خشبة المسرح، شاركت في عدد من العروض، من بينها “لوكاندة الفردوس”، و”مع خالص تحياتي”، و”تاكسي حصاوي”، و”مصنع الشيكولاتة”، لتواصل من خلالها حضورها في الكوميديا والاستعراض.
ثريا حلمي في الإذاعة.. المونولوج الساخر
كان للإذاعة حضور مهم في مشوار ثريا حلمي، حيث قدمت من خلالها مونولوجات تناولت الحياة اليومية ومشكلات المجتمع بأسلوب ساخر، لتصبح أعمالها الإذاعية وسيلة تجمع بين الترفيه وتناول القضايا الاجتماعية.
وفي برنامج “ذكريات الفن”، تحدثت ثريا حلمي عن طبيعة المونولوج، موضحة أنه رغم كونه من الفنون الأقل أجرًا، فإنه من أصعب الفنون من حيث الكتابة والتأليف، بسبب ارتباطه بالقضايا التي يمكن أن تساهم في التغيير.
وكانت مونولوجاتها تصل إلى جمهورها عبر الإذاعة، وتتناول مواقف الحياة اليومية والعلاقات الأسرية وبعض الظواهر الاجتماعية من خلال أسلوبها الكوميدي المعروف.
ثريا حلمي والاعتزال.. نهاية مشوار المونولوج
مع تراجع حضور فن المونولوج خلال فترة الستينيات، اتجهت ثريا حلمي إلى الابتعاد عن هذا اللون، وأعلنت اعتزالها المونولوج عام 1966، قبل أن تعتزل السينما عام 1969 بعد مشاركتها في فيلم “الحرامي”.
ورغم ابتعادها عن الساحة الفنية، عادت إلى السينما في ظهور أخير من خلال فيلم “ضد القانون” عام 1992، لتكون تلك المشاركة واحدة من آخر محطاتها الفنية.
وفي 9 أغسطس 1994، رحلت ثريا حلمي عن عمر ناهز 70 عامًا، إثر مضاعفات صحية، بعد مسيرة فنية تركت خلالها رصيدًا من الأعمال التي ارتبطت بالكوميديا والمونولوج والنقد الاجتماعي.
ثريا حلمي.. إرث فني تجاوز حدود الضحك
ارتبطت مونولوجات ثريا حلمي بفكرة تقديم الضحك إلى جانب مناقشة بعض القضايا الاجتماعية، فلم تكن تعتمد على الكوميديا وحدها، وإنما تناولت موضوعات مثل الفقر والعلاقات الأسرية وبعض السلوكيات الاجتماعية بأسلوب ساخر.
وبعد مرور 102 عام على ميلادها، لا يزال اسم ثريا حلمي حاضرًا في ذاكرة الفن المصري، باعتبارها واحدة من الفنانات اللاتي تركن بصمة خاصة في فن المونولوج، واستطعن تحويل المواقف اليومية والظواهر الاجتماعية إلى أعمال فنية تجمع بين خفة الظل والرسالة.
- ثريا حلمي
- ذكرى ميلاد ثريا حلمي
- ثريا حلمي 102 عام
- الطفلة المعجزة
- أشهر مونولوجات ثريا حلمي
- مونولوج ثريا حلمي
- إديني عقلك
- أحب حماتي
- يا سيدي عيب
- أفلام ثريا حلمي
- أعمال ثريا حلمي
- مسيرة ثريا حلمي
- ثريا حلمي السينما المصرية
- ثريا حلمي والمونولوج
- ثريا حلمي وإسماعيل ياسين
- وفاة ثريا حلمي
- الفنانة ثريا حلمي
- نجوم الزمن الجميل
- الفن المصري القديم
- ذكرى ميلاد الفنانين
- وشوشة




